فهرس الكتاب

الصفحة 2155 من 8195

المعروف عندهم الذي يلقفه ذهنهم، وإنما سألوا عن الصلاة الشرعية التي لا يمكنهم معرفتها من لغتهم، بل من طريق نبيهم؛ فأجابهم - صلى الله عليه وسلم - عما سألوا، وأمرهم بقوله: «قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد. .. » إلخ.

وكل عالم باللغة العربية - مهما كان ضليعًا فيها كهذا الذي نحن في صدد الرد عليه - لا يمكنه أن يستغني ألبتة عن بيان النبي - صلى الله عليه وسلم - للكتاب؛ فإن اللغة وحدها لا تكفي في فهمه على الجادة والصواب؛ ألم تر أن الصحابة - وهم من هم في العربية - قد احتاجوا إلى السؤال عن كيفية الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم -، كما سألوه غير ذلك؟ فقد أخرج الشيخان في «صحيحيهما» ، والترمذي «2/ 179 - طبع بولاق» وصححه، وأحمد «1/ 444» عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: لما نزلت: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} ؛ شَقَّ ذلك على المسلمين، فقالوا: يا رسول الله! وأينا لا يظلم نفسه؟ قال: «ليس ذلك؛ إنما هو الشرك، ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} ؟ » .

فهذه القصة وغيرها دليل واضح على أنه قد يخفى على الصحابة أو بعضهم معنى بعض الآيات؛ فيسألون النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيبينها لهم؛ فلا يجوز - إذن - استغراب صدور مثل هذا السؤال عنهم، وإنكار الأحاديث الصحيحة لمثل هذا الاستغراب - كما صنع النشاشيبي فيما سلف -.

وكتابه هذا الذي أسماه «الإسلام الصحيح» ، كل الأبحاث التي فيه توحي بأن المؤلف لا يعتد بالسنة كثيرًا، وإنما العمدة عنده القرآن، والقرآن فقط؛ ولذلك تراه يقول عن نفسه فيه «ص 67» : «نحن مسلمون قرآنيون» وقد علمنا أن من مشرب هؤلاء «القرآنيين» ردَّ الأحاديث الصحيحة لأدنى شبهة، لا في صحتها من جهة إسنادها، ولكن لمخالفتها لأهوائهم وميولهم، وقد [سار] على نسقهم في هذا الكتاب؛ فرد أحاديث كثيرة صحيحة، قسم كبير منها في «الصحيحين» ، نكتفي الآن بالإشارة إلى أماكنها من الكتاب؛ فانظر: «ص 35 - 36 و 85 - 86 و 116 - 117 و 142 و 149 و 150 و 154 و 212 و 240 - 241 و 276 - 277 و 278» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت