جهة الأب إما بلِعانٍ أو غيره؛ قامت أمه في النسب مقام أبيه وأمه».
قال ابن القيم «177» : «وهو مقتضى النصوص وقولِ ابن مسعود وغيره. والقياس يشهد له بالصحة» . ثم بين وجه ذلك. فراجعه.
هذا، والمراد بالذرية هنا أولاد فاطمة ونسلها اتفاقًا؛ فلا يَرِدُ الخلاف المذكور فيه.
«حميد» هو فعيل، من «الحمد» بمعنى: محمود، وأبلغ منه. وهو من حصلت له من صفات الحمد أكملها.
وأما «المجيد» : فهو من «المجد» ، وهو صفةُ مَن كَمُلَ في الشرف. وهو مستلزم للعظمة والجلال، كما إن الحمد يدل على صفة الإكرام.
ومناسبة ختم هذا الدعاء بهذين الاسمين العظيمين: أن المطلوبَ تكريمُ الله لنبيه، وثناؤه عليه، وزيادة تقريبه، وذلك مما يلزم طلب الحمد والمجد؛ ففي ذلك إشارة إلى أنهما كالتعليل للمطلوب، أو هو كالتذييل له.
والمعنى: أنك فاعل ما تستوجب به الحمد والمجد من النعم المترادفة، كريم بكثرة الإحسان إلى جميع عبادك. كذا في «الفتح» «11/ 136» .
«بارك» من «البركة» ؛ وهي: النماء والزيادة. والتبريك: الدعاء بذلك، ويقال: باركه الله، وبارك فيه، وبارك عليه، وبارك له.
فهذا الدعاء يتضمن إعطاءه - صلى الله عليه وسلم - من الخير ما أعطاه لآل إبراهيم، وإدامته، وثبوته له، ومضاعفته له، وزيادته. هذا حقيقة البركة. وقد فَصَّلَ ذلك ابن القيم في «الجلاء» «205 - 215» . فليراجعه من شاء.
[أصل صفة الصلاة (3/ 913) ]