فهرس الكتاب

الصفحة 1869 من 8195

-صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي» . وللحديث الذي بعده: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» .

فإن من الائتمام به أن يقول بقوله، إلا ما استثناه الدليل؛ كالقراءة وراء الإمام في الجهرية - على ما سبق بيانه في محله -.

ولذلك قال الخطابي في «المعالم» «1/ 210» : «قلت: وهذه الزيادة - يعني: التسميع - وإن لم تكن مذكورة في الحديث نصًا؛ فإنها مأمور بها الإمامُ. وقد جاء: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» . فكان هذا في جميع أقواله وأفعاله، والإمام يجمع بينهما، وكذلك المأموم، وإنما كان القصد بما جاء في هذا الحديث مداركةَ الدعاء والمقارنة بين القولين؛ ليستوجب بها دعاء الإمام، وهو قوله: «سمع الله لمن حمده» ليس بيان كيفية الدعاء، والأمر باستيفاء جميع ما يقال في ذلك المقام؛ إذ قد وقعت الغُنْيَةُ بالبيان المتقدم».

ونحوه - وأوضح منه - قول النووي في «المجموع» «3/ 420» : «إن معنى الحديث: «قولوا: «ربنا لك الحمد» مع ما قد علمتموه من قول: «سمع الله لمن حمده» . وإنما خص هذا بالذكر؛ لأنهم كانوا يسمعون جهر النبي - صلى الله عليه وسلم - بـ: «سمع الله لمن حمده» . فإن السنة فيه الجهر، ولا يسمعون قوله: «ربنا لك الحمد» ؛ لأنه يأتي به سرًا - كما سبق بيانه -. وكانوا يعلمون قوله - صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي» .

مع قاعدة التأسي به - صلى الله عليه وسلم - مطلقًا، وكانوا يوافقون في: «سمع الله لمن حمده» ؛ فلم يحتج إلى الأمر به، ولا يعرفون: «ربنا لك الحمد» ؛ فأمروا به.

قال الحافظ «2/ 225» : «وهذا الموضع يقرب من مسألة التأمين - كما تقدم -؛ من أنه لا يلزم من قوله: «إذا قال: {وَلَا الضَّالِّينَ} ؛ فقولوا: آمين» . أن الإمام لا يُؤَمّن بعد قوله: {وَلَا الضَّالّيِنَ} .

وليس فيه أن الإمام يؤمن، كما أنه ليس في هذا أنه يقول: «ربنا لك الحمد» . لكنهما مستفادان من أدلة أخرى صحيحة صريحة؛ كما تقدم في «التأمين» ، وكما مضى في هذا الباب؛ أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين التسميع والتحميد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت