فهرس الكتاب

الصفحة 1072 من 8195

الله لي الوسيلة؛ فإنها درجة في الجنة لا تنبغي إلا لرجل، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حَلَّت له شفاعتي يوم القيامة».

الحقيقة أنني أردت أن أُذَكِّر بصيغة دعاء الوسيلة، فإنني أسمع كثيرًا من الأئمة فضلًا عن العامة يقولون في دعاء الوسيلة: «اللهم رَبّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة» يزيدون هنا ويقولون: والدرجة الرفيعة! هذا أولًا: زيادة على النَّص النبوي؛ لأن الرسول عليه السلام قال: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رَبّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته؛ حَلَّت له شفاعتي يوم القيامة» .

هنا زيادتان لا أصل لهما في هذا الدعاء أولًا.

ثانيًا: الأولى منهما لغوًا من الكلام وهي «الدرجة الرفيعة» هي الدرجة الرفيعة هي الوسيلة، لكن المهم في الموضوع: أن على كل مسلم أن يُخْلِص لرسوله - صلى الله عليه وسلم - في اتباعه كما يُخْلِص لربه في عبادته؛ لذلك نحن في مثل هذه المناسبة نقول، وهذا اصطلاح ولا مشاحة في الاصطلاح، وبخاصة إذا كان المقصود منه هو تذكير الناس بشيء هم عنه غافلون، فأقول: هناك توحيدان .. اصطلاح، أنتم سمعتم -آنفًا- أن توحيد الله ينقسم إلى ثلاثة أقسام: توحيد ربوبية .. توحيد العبودية .. توحيد الصفات.

الآن نقول: هناك توحيدان: أحدهما يتعلق بالله والآخر برسول الله، توحيد الله عز وجل عرفتم تفصيل الكلام فيه، أما توحيد الرسول، توحيده في اتّباعه فلا يُتَّبع معه سواه .. لا تتخذ مع رسول الله متبوعًا إلا هو، فلا رسول بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، تأكيدًا لهذا المعنى: قال عليه الصلاة والسلام في حديث طويل، الشاهد منه قوله: «لو كان موسى حيًا ما وَسِعَه إلا اتّباعي» موسى كليم الله لو كان حيًا ما زاد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما بالنا نحن المسلمين اليوم لا نهتم بتوحيد الرسول في اتباعه.

نحن الآن نتبع أهواءنا .. نتبع عاداتنا .. آباءنا وأجدادنا إلى آخره، اتباعنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت