البحر:
أَبالعُمْرِ خَيَّمَ أَم بالحَشاءِ … قريبٌ إذا هجعَ الركْبُنائي
ألمَّ وثوبُ الدُّجى مُخْلِقٌ … وثوبُ الصَّباحِ حديدُ الضِّياءِ
يُضيءُ لنا الخَيْفَ إيماضُه … وليس ببرقٍ خفى من خَفاءِ
وفاءٌ تصرَّمَ عن يَقْظَةٍ … وكم يقظةٍ عصَفَتْ بالوفاءِ
تولَّتْ عهودُك محمودةً … بقُرْبِ الوِصالِ وبُعدِ الجَفاءِ
وأبقَت أسىً ليس يَقضي الأُسى … عليه وداءٌ بعيدُ الدَّواءِ
وشوقًا أكافحُهُ باللِّوى … مكافحةَ القِرنِ تحتَ اللِّواءِ
وصبْرًا إذا هَبَّ وَجْدُ الحَشا … تعلَّقْتُ منه بمثلِ الهَباء
ومَن غَرَّه الدهرُ ألفيتَه … ذليلَ الدموعِعزيزَ العَزاءِ
تجلَّى المشيبُ لتلك العيونِ … فبدَّلَهنَّ قَذىً من جَلاءِ