هكذا أفترضُ أنني أشكّل فقهَ جسدٍ آخرَ، وأزعمُ أنني أطوّرُ نصًا غير مشتركٍ مع الآخرِ... أمحو أسمائي، بعضها أوكلها.. أدخلُ في تجربةٍ، وأخرجُ منها.. أفترضُ أنني أكتملُ أكثر مما ينبغي، وأتفكك أكثر مما ينبغي، وأتقنّع بخطابٍ يلغي اللغة واللغة المضادة والبديلة.. لا خصوبة فيهِ ولا كثافة ولا شفافية!
ألطخُ بياضًا نما فيهِ الشبيهُ والضدُّ. ويتراكمُ ورقٌ، يتناسلُ، يضاعفُ البياضَ، وللبياضِ أحوالهُ ومواقفُه!
تتداخل أعضاءُ، تتخارجُ أجزاءُ، تختلط موادُ وعناصرُ، ويدونُ جمهورُ المجازِ نصًا اعتباطيًا.. فأيةُ أبجديةٍ أنتمي إليها؟
غائبٌ أنا.. وأزعمُ حضورًا في العالمينَ... أنقسمُ، وأدعي حضور الجسدِ.. أثرثرُ، وأعلنُ: هذه لغتي!
أحلمُ بمتّحدٍ، وأستعيرُ أمكنةً بدلًا من أرضي، وأستعينُ بلسانِ الآخرينَ على لغتي، وبحياةِ الغيرِ على حياتي.. فأيُّ معنى يعينه فضائي؟
تلك شجرةٌ مرئيةٌ وغيرُ مرئيةٍ، لا شرقيةٌ ولا غربيةٌ، أراها، ولا أراها، تكادُ تضيءُ الأحياءَ والأشياءَ، يتآكلُ تحتها السالفونَ، وينحني حفدةٌ، وتهرُّ أغصانًا وأوراقًا وبراعمَ وثمرًا.. وبالنثرِ يحشو أعرابٌ حديثونَ أقمطةً وأدمغةً وأكفانًا، وعلى رصيفِ مقهى الفرح يبشرُ بهلولٌ بالفرح!
آهِ، يا أبتِ: هل العالمُ جميلٌ ورديءٌ إلى هذا الحد؟
أعنّي إذًا على أرانبِ مؤسسةٍ حديثةٍ وفئرانها!
أعني على خبث الباعةِ وأقنعةِ الحريةِ ومعلّباتِ الحداثةِ ومجاعة التقدم... أَعِنْ شبه مجتمعٍ وشبه شعبٍ وشبه الأشباهِ وشبه الأصفار على الحزن مرةً وعلى الفرح مرتين!
يلهثُ أعرابيٌّ، ويتساءل منتشيًا بحداثةِ نفطٍ وعظام موتى: من أين طريقُ الشام، يا ولدُ؟ ويتساءل ضدّي: من أين هذه الثروة كلها؟ ويتساءلُ شبيهي: هل الثروةُ هي الثورةُ؟