فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31085 من 66522

وأتساءلُ عن جنية صحبتني منذ طفولتي، وخيول اسمنتٍ تحاصرُ آدميينَ من اسمنت يتنفسّون هواءً اسمنتيًا، ويتزاوجون بين نبات اسمنتي وماء اسمنتي، وتلك قطعان ذكور وإناثٍ تتساءلُ عن أخبارِ الساعةِ.. فعمَّ يتساءلونَ؟ وأيُّ نبأٍ عظيمٍ عن السلامِ والتسليمِ والعربِ والمسلمين؟

.... ومنذ أكثر من ثلاثة عقودٍ وأنا أرتّب أجزاء الجسدِ!

ومنذ أكثر من خمسةِ عقودٍ وأنا أشقى، وأردّدُ مقطعًا من أغنية شائعةٍ نور جمالك آيةٌ.. أيةٌ من الله.. آمنتُ بالله .

ومنذ أكثر من ثلاثة عقودٍ أرتّب أجزاء قصيدةٍ امتلكتني، وأقاتل أشباحًا من بينها الدهرُ، وأتغير، وأسلمُ وجهي لهذه التطورات!

هل هذا وجهي حقًا! ومتى رهنتُ قميصي؟ وأين اختفت جنيتي؟ ومن أكلني؟ وهل هذه الحداثة كلها بلدتي؟

يحتشدُ الجمهورُ والمكانِ بالنثر وبالشعرِ، ولا مادةَ في هذا الكلام، ولا رؤيا في تلك العبارة.. لا وقت لحكمةٍ أو غوايةٍ.. وللثروةِ المفاجئةِ ماضهيا القريبُ أو البعيدُ.. ولا أصدقاء في هذه الممراتِ السعيدة المنغلقة والمنفتحةِ.. لا أصدقاء لتلك الأضرحة!

وأي نصٍ تنتجهُ مذبحة شعرية، وغزالاتُ الكسوفِ تلطخُ أرصفة منها رصيفُ مقهى الفرح، وأنا أنتظرُ القرن الحادي والعشرين متأخرًا قليلًا أو كثيرًا.. تنتظره معي قصيدةٌ لم أكتبها بعد!

ماذا أفعل بهذا النثر كله إذًا؟

أختتمٌ به غسقًا أخيرًا من رمادِ القرن العشرين، وأنا أتساءلُ: هل ينبغي أن أواجه هذا الفرح كله بقليلٍ من الحزنِ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت