هكذا يضطربُ العالمُ في شبهِ هدوءٍ وسكوتْ..
تنتهي منظومةٌ، أو نظمٌ، جزءًا فجزءا..
ينتهي الكائنُ، والقتلى انتهوا، والقتلهْ!
وإذا الحضرةُ كالغيبةِ!
فيها يلدُ الآنَ، ويحيا، كي يموتْ!
ينتهي جوعانَ، ظمآنَ، وعريانَ.. وكلُّ الأرضِ لهْ!
فمتى يُبعثُ فيها؟ هل يربي وردةً أوسنبلهْ؟
ومتى يبني عليها الملكوتْ؟
انتظر! ثم انتظر كارثةً مثقلةً بالأخيلهْ!
نصٌّ للجنون في أربع لوحات
أو
سيرة مقهى، سيرة نصّ ،
سيرة شخص...
كائنات مقهى الفرح
جسدٌ يضطربُ، تكتبهُ أو يكتبكَ، وتمحوهُ أو يمحوك!فهل تبدأ تأويله، أم يبدأ تأويلك؟
جسدٌ مؤقتٌ تنتمي إليه، ولا تنتمي.. يشبهُ نصًا ما، وخطابه بلا معنى.. شافًا وكتيمًا ينفتحُ، وينغلقُ!
وأيَّ مقامٍ تمتلكُ العبارةُ؟ وأيَّ موقفٍ يمتلكُ الوقتُ؟
جسدٌ هو أم فضاءٌ؟
يفتتحُ برهةً لكلامٍ نمتِ احتمالاته، ويتغيرُ، فيؤجلُ فيه النثرُ الشعرَ، وتدوّن أجزاءهِ لغةٌ ما.. يختلطُ الساكنُ فيها بالمتحرك.. فكيف يؤثثُ بديلهُ، نقيضه، هويته؟
هذه هي برهتهُ المضادةُ:
يتداخلُ فيه البياضُ والسوادُ.. تتآكلُ أبجديةٌ من رُقٌمٍ وقناطرَ وأقواسٍ.. وبين كائناتِ مقهى الفرحِ يعلنُ النثرُ سلطته!
جسدٌ ماديٌ أوشبهُ ماديٍ يدخلُ في لعبة الحديثِ والحداثة..يتكيفُ مع تحولاتهِ مختلفةً وغير مختلفةٍ... وأيةُ احتمالاتٍ تتوقعها منه لغةٌ مرئيةٌ أو غيرُ مرئيةٍ؟
في مقامِ الرؤيةِ يضيقُ النثرُ بالشعرِ! وعلى رصيفِ مقهى الفرح يضيق الشعرُ بالنثر!
خذ قهوتك إذًا، وأسلمْ عينيكَ لأبعادٍ كثيرة.. أشعةٌ تتهشمٌ بين السراي والسور والحديدِ والنخيلِ.. سروٌ وصنوبرٌ ودفلى بالأبيضِ والأسودِ.. جمهراتٌ وشاخصاتٌ وحافلاتٌ بالأسود والأبيضِ.. وجوهٌ وعيونٌ، مقدماتٌ ومؤخراتٌ، تتقنعُ بالطيفِ.. نكراتٌ بالأسود والأبيض يكتمل فيها النثر!
تأمل وحشية هذا الغسق، بربريةَ هذا الوقتِ..