ومتى ينشقّ بيتٌ عن وريثٍ، لم تزل تغلبهُ الأنقاضُ،
أنقاضٌ من الأسلاف، أسلافٌ من الأنقاضِ،
والأرضُ التي يكبرُ فيها اقتسمتْ من قبلُ، أو من بعدُ،
ضاقتْ بالتماثيل التي يحرسها العبدانُ والسادةُ والأغرابُ،
والأوثانُ، إذ خالطها الكهانُ، يعروها هوى الألقابِ والأنسابِ،
والوقتُ الذي دونهُ الأعرابُ كالنسلِ الذي يرشحُ بالألفاظِ،
والوجهُ الذي مثل القفا، سيَّجهُ الرُحَّلُ والبدوُ بماءِ الشَّعرِ!
والشعرُ حدودٌ وسدودٌ ومهودٌ، ربما تختلُّ فيه لغةٌ،
تطمسُ معناها رموزٌ وكناياتٌ، تشابيهُ، استعاراتٌ..
فمنْ يجمعُ أعضائي وأجزائي على هيئةِ زهرهْ
أو على هيئةِ زلزالٍ لطيفٍ علنيّْ!
آهِ من قبرٍ جماعيٍ قديمٍ وحديثٍ، عربيّْ!
فضاء حجر
كلُّ وجهٍ تنتمي أمكنةٌ فيهِ
إلى أرض من الشمسِ، وأرضٍ من مطرْ!
تربةٌ بابلُ، آشورُ صخورٌ،
نينوى أم بعلبكُّ اقترنتْ بالضوءِ،
ثم انحدرتْ صورُ إلى البحرِ،
وللأهرامِ حفريّاتُ روحٍ معلنهْ..
فمن الطائرُ بين الأمكنهْ
والفتى من حجرٍ يُبعثُ حيًا
بين أرضٍ من حجرْ
وفضاءٍ من حجرْ!
آخر الدنيا
أنتَ لم تهجمْ على دنيا سعيدهْ..
وانتهى أكثرُ من خمسينَ عاما
كنتَ فيها تغلقُ المعنى الذي تفتحهُ أنثى،
وتجلوهُ قصيدهْ!
وترى اللذةَ في السلطةِ والمتعةَ في الشيءِ،
ترى سحرَ حضورٍ دنيويّْ!
وإذا ما ضاقتِ الروحُ بجسمٍ ضاقَ بالدنيا هيامًا ووهامًا..
وانتهت مثلَ طريدهْ
ما الذي ينتجهُ طينٌ مدمَّى، عربيّْ؟
ما الذي يفعلهُ الشعر الذي يأكلُ ما يأكلهُ،
والشمسُ مالتْ للغيابْ!
ولماذا كنتَ ما كنتَ!
مريدًا أو شهيدًا، ثائرًا أو مستهاما..
أيها الشيخُ الذي لطخه حبرٌ خفيّْ
أنتَ لم تهجمْ على الدنيا!
فهل كانَ الذي حاولتهُ إلا كلاما..
أهي الفكرةُ وهمٌ أم حجابْ..
وعلى الدنيا التي تهجرنا، نهجرها، كانتْ سلاما!
آخر الانتظار
انتظر بعد ثلاثٍ برهةً للصلبوتْ!
انتظر قبلَ صياحِ الديك؟ِ شيئا!
انتظر حادثةً محتملهْ!