ربما ضيعتُ ما ضيعتهُ، كيما أغني
فأعِنّي، أيها الشعرُ، أعنّي!
آهِ من حلمٍ صغيرْ،
آهِ من فقري، ومن شعري، ومنيّ!
أول السحر أوآخره
هذهِ ساحرةٌ أعرفها من قبلُ،
والجسمُ وديعٌ، يانعٌ، حلوٌ، خجولْ..
خطفتني في الحكاياتِ، وردتني إليها
وبعينيها فضاءٌ وشموسٌ وفصولْ!
وهي أنثى الماءِ والجمرِ معًا، عذراءُ ينبوعٍ، وخضراءُ، بتولْ..
وهي رؤيا افتتحت بالخلوةِ الشعرَ..
ولكنْ! أيُّ رؤيا!
حملتْ كل طفولاتي، وغابتْ،
وعرا الروحَ اضطرابٌ وارتباكٌ وذهولْ!
هذه ساحرةٌ تحيا معي الآن!
فهلْ أحيا لتحيا؟
سنبلة الأسئلة
ما الذي يفعلهُ الكائنُ إن ضاقتْ به أرضٌ؟
وماذا يفعلُ الطفلُ إذا ضلَّ طريقهْ؟
لم لاتضطربُ الوردةُ في كفِ فتاةٍ،
ويرى العاشقُ فيها ثمراتٍ وحديقهْ؟
ولماذا سقطتْ أنشودةُ الجمهور إذ كرّرتِ الصمتَ؟
متى ينتبهُ القمحُ إلى الملحِ الذي يفسدُ؟
هل يكتشفُ القارىء معناهُ؟
متى يختارهُ المعنى فيختارُ الحقيقهْ؟
ولماذا يهدمُ الشاعر ما يبني،
ويبني بالعباراتِ حضورهْ
بحروفٍ من سوادٍ وبياضٍ ونقاطٍ مهملهْ!
وهل الموتُ ضرورهْ
أوّلتهُ، وأشاعتهُ حياةٌ،
ثم لم يبقَ لها معنى سواهْ!
ومتى يستيقظ الشعرُ إذا قام المغني من ثراهْ؟
لمَ لا تبتكرُ التاريخَ أنثى
ضمَّها بيتٌ قديمٌ وحديثٌ، صار رثَّا
وانتهتْ في أفقٍ من أسئلهْ!
أيَّ وقتٍ سنرّبيهِ، وفيهِ سوف تنمو سنبلهْ!
وردة الذهب
لكَ تلكَ الوردةُ الأولى كأنثى من لهبْ
بكرتْ عشتارُ فيها، واستوت في مخدعِ اللذةِ،
والعاشقُ يأوي بين ثديينِ من الماءِ،
ويجثو تحت ينبوعٍ جرى، ثم تلقّى ما انسكبْ!
وردةٌ ما انفتحتْ، ما انغلقتْ،
إلا ليخضرَّ نسيجٌ وقماشٌ وعُرى
وردةٌ تنهضُ في قلبِ الثرى
ويربيها الذّهبْ!
قبر آخر
لمَ لا يجمعنا مأوى سوى قبرٍ جماعيٍّ،
وللكائنِ حفرهْ
قطرةٌ من مطر أو من دمٍ تحيي عظامًا بليت فيها
فهل تطلعُ في جذرٍ وينبوعٍ وبذره؟