فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90390 من 466147

والمجاز في موضعه، أحسنُ مِنَ الحقيقة، لِمَا فيه [مِنَ] الإيجاز مِن غيرِ إخلال، ومِنَ المُبالغة التي لا ينوبُ مَنَابها الحقيقة، إذْ قولك: (هو الشمسُ ضياءً) ، أبْلَغُ في النفس مِن: (هو كالشمس ضياءً) . فكذلك: {هُمْ دَرَجَاتٌ} ، أبلغ مِنْ: (هم أهلُ درجاتٍ) .

وأصل الدَّرَجَةِ: الرُّتْبَةُ، ومِنْهُ: (الدَّرْجُ) ، لأنه يُطوَى رُتْبةً بعد رُتْبةٍ؛ قال: (أدْرَجَني إدْرَاجًا) و (الدَّرَجَانُ) : تَقارُبُ الخَطْوِ؛ كَمِشْيَة الشَّيْخ، والصَّبِيِّ؛ لتقارُبِ الرُّتَبِ.

فأما التفسير: فالآيةُ تحتملُ ثلاثةَ أوجه:

أحدها: أن يكون المراد بقولهم: دَرَجاتُ المؤمنين والكافرين جميعًا. والمعنى: أن المؤمنين ذَوُو دَرَجةٍ رفيعةٍ، والكافرين ذَوُو

درجةٍ خَسِيسَةٍ.

وهذا الوجه مروي عن ابن عباسٍ، قال: يعني أنَّ مَن اتَّبَعَ رِضْوانَ الله، ومَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ الله، مختلِفُو المَنَازِلِ عند الله فَلِمَن اتبع رِضْوانه الكرامةُ والثواب، ولِمَن باء بسخطٍ منه المَهَانةُ والعذاب.

وهذا قول الكلبي - أيضًا - ، فإنه قال: هم درجاتُ، بعضهم أشدُّ عذابًا مِنْ بعضٍ، وكلٌّ في عذابٍ وهَوَانٍ، وأهل الجَنَّةِ بعضهم أفضلَ من بعض، وكلٌّ في فَضْلٍ وكَرَامَةٍ.

الوجه الثاني: أن تكون الآيةُ خاصَّةً في المؤمنين؛ يريد: أنَّ بعضهم أرفع درجة عند الله مِنْ بعض.

وهذا قول ابن عباس - في رواية عطاء - ، قال: يريد: أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بعضهم أفضل من بعض، وهذا أيضًا اختيارُ الفرّاء، قال: يقول: هم في الفضل مختلفون، بعضهم أرفع من بعض.

الوجه الثالث: أن تكون الآية خاصة في الكافرين.

وهذا قول الحسن، يقول: بعض أهل النار أشدُّ عذابًا مِنْ بعضٍ؛ ألا تَرَاهُ يقول: {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا} [الأنعام: 132] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت