فأقول: لا أملك لك مِنَ الله شيئًا، قد أَبْلَغْتُكَ". وذَكَر في الحديث: الشاةَ والفرَسَ والصَّامِتَ."
وهذا قول: ابن عباس، وأبي هريرة، وأبي حُمَيْد الساعدي، وابن عمر، وقتادة.
وقوله تعالى: {ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ} .
قال ابن عباس: يريد: تجازى ثوابَ عَمَلِها.
{وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} . قال: وهم لا يُنقَصُونَ مِنْ ثوابِ أعمالهم شيئًا.
162 -قوله تعالى: {أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ} .
يعني: بترك الغُلُولِ - في قول: الكلبي، والضحاك - .
{كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ} ، في فِعْلِ الغُلول.
وقيل: {أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ} بالعمل بطاعته والإيمان، {كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ} في العملِ بمعصيته، والكفر به. وهذا القولُ يُحكَى عن محمد بن إسحاق.
وعلى هذا المعنى دلّ كلامُ ابن عباس - في رواية عطاء - ؛ لأنه قال: {أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ} ؛ يريد: المهاجرين والأنصار، {كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ} ؛ يريد: المنافقين.
وقال الزجاج: يروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، حين أمر المسلمين يوم أحد بالحرب، اتَّبَعَهُ المؤمنون، وتَخَلَّفَ عنه جماعةٌ مِنَ المنافقين.
فأعلم الله عز وجل: أنّ مَنْ اتَّبَعَ نَبِيَّهُ، اتَّبَعَ رِضوانَهُ، وأنَّ مَن تَخَلّف عنه فقد باء بِسَخَطٍ مِنَ الله.
ومعنى (باءَ به) ؛ أي: احتمله، ورَجَع به. وقد ذكرنا هذا في سورة البقرة.
163 -قوله تعالى: {هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ} أي: ذَوُو درجات. فحذف المضاف. وحَسُن ذلك ههنا؛ لأن اختلاف أعمالهم، قد صيَّرَهم بمنزلة المختلفي الذوات، كاختلاف مراتب الدرجات؛ لتبعيدهم من استواء الأحوال، فجاء على هذا المَجَاز.