فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 89567 من 466147

الْأَيَّامُ)

مبتدأ وخبراً ، كما تقول: هي الأيام تبلى كل جديد. والمراد بالأيام: أوقات الظفر والغلبة ، نداولها: نصرفها بين الناس نديل تارة لهؤلاء وتارة لهؤلاء ، كقوله وهو من أبيات الكتاب:

فَيَوْماً عَلَيْنَا وَيَوماً لَنَا وَيَوْماً نُسَاءُ وَيَوما نُسَرّ «1»

ومن أمثال العرب: الحرب سجال. وعن أبى سفيان أنه صعد الجبل يوم أحد فمكث ساعة ثم قال: أين ابن أبى كبشة ، أين ابن أبى قحافة ، أين ابن الخطاب. فقال عمر: هذا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وهذا أبو بكر ، وها أنا عمر. فقال أبو سفيان يوم بيوم والأيام دول والحرب سجال. فقال عمر رضى اللَّه عنه: لا سواء ، قتلانا فِي الجنة ، وقتلاكم فِي النار. فقال: إنكم تزعمون ذلك فقد خبنا إذن وخسرنا «2» ، والمداولة مثل المعاورة. وقال:

يَرِدُ المِيَاهَ فَلَا يَزَالُ مُدَاوِلا فِى النَّاسِ بَيْنَ تَمَثُّلٍ وَسَمَاعِ «3»

يقال: داولت بينهم الشيء فتداولوه وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا فيه وجهان: أحدهما أن يكون المعلل محذوفا معناه: وليتميز الثابتون على الإيمان منكم من الذين على حرف ، فعلنا ذلك وهو من باب التمثيل. بمعنى: فعلنا ذلك فعل من يريد أن يعلم من الثابت على الإيمان منكم من غير الثابت ، وإلا فاللَّه عز وجل لم يزل عالما بالأشياء قبل كونها. وقيل: معناه وليعلمهم علماً يتعلق به الجزاء ،

(1) فلا وأبى الناس لا يعلمون فلا الخير خير ولا الشر شر فيوم علينا ويوم لنا

ويوم نساء ويوم نسر

للنمر بن تولب ، وهو من أبيات الكتاب. و «لا» زائدة قبل القسم ، لأنه فِي الغالب لنفى شيء . وقيل: إشارة إلى اتضاح القضية المقسم عليها وعدم احتياجها إلى قسم ، لكنه إنما يظهر فِي مثل قوله تعالى: (فَلا أُقْسِمُ) حيث أبرز فِي صورة النفي المعتادة: و «الناس» مبتدأ خبره «لا يعلمون» ثم بين ذلك بقوله: فليس الخير الذي زعموا أنه خير ، خيراً كما زعموا. وليس الشر الذي زعموه شراً كما زعموا. أو ليس الخير خيراً دائماً ، وليس الشر شراً دائماً. فيوم علينا نخذل فيه. ويوم لنا ننصر فيه ، ويوم نساء فيه ، ويوم نسر فيه. وروى بنصب اليوم. والمعنى:

فيوما تدور الدائرة علينا ، ويوما تكون الدولة لنا. ونساء يوما ، ونسر يوما. وكل جملتين من هذه الجمل واقعتان موقع البيان مما قبلهما. وفي البيت الثاني: لف ونشر مرتب ، وذلك حسن.

(2) . أخرجه أحمد والحاكم والطبراني والبيهقي فِي الدلائل. من رواية ابن أبى الزناد عن أبيه عن ابن عباس أن أبا سفيان قال يوم أحد فذكره. قلت: وأصله فِي الصحيح من غير هذا الوجه بغير هذا السياق.

(3) فلأهدين مع الرياح قصيدة منى محبرة إلى القعقاع

ترد المياه فلا تزال تداولا فِي الناس بين تمثل وسماع

المحبرة: المحسنة. والقعقاع اسم الممدوح ، وهو فِي الأصل الشيء اليابس الصلب. ترد تلك القصيدة المياه ، خصها لكثرة الناس عليها وتغنيهم بالأشعار عندها ، أي ترد مواضع المياه فلا تزال متداولة فِي الناس ، أو فلا تزال ذات تداول ، أو فلا تزال تتداول تداولا بين الناس دائرة بين تمثل ، أي إنشاد لها بأن يضربها الناس أمثالا لأحوالهم ، وبين استماع لها لحسنها. وروى يرد المياه فلا يزال مداولا الخ فذكر ضمير القصيدة لأنها بمعنى الشعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت