فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88827 من 466147

ثم إنه تعالى مدح هؤلاء الربيين بصفات وذلك قوله {فما وهنوا} إلخ ولا بد من تغايرها فقيل {فما وهنوا} عند قتل النبي {وما ضعفوا} عن الجهاد بعده {وما استكانوا} للعدو أي لم يخضعوا له ، وفيه تعريض بما أصاب المسلمين من الوهن والانكسار عن الإرجاف بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبضعفهم عند ذلك عن جهاد الكفار واستكانتهم لهم حين أرادوا أن يعتضدوا بالمنافق عبد الله بن أبي فِي طلب الأمان من أبي سفيان . وقيل: الوهن استيلاء الخوف عليهم ، والضعف ضعف الإيمان واختلاج الشبهات فِي صدورهم ، والاستكانة الانتقال من دينهم إلى دين عدوهم . وقيل: الوهن ضعف يلحق القلب ، والضعف مطلقاً اختلال القوة الجسمية ، والاستكانة إظهار ذلك العجز والضعف . واستكان قيل"افتعل"من السكون كأنه سكن لصاحبه ليفعل به ما يريد . وعلى هذا فالمد شاذ كقولهم"هو منه بمنتزاح"أي ببعد يراد بمنتزح . والأصح أنه استفعل من"كان"والمد قياسي كأن صاحبه تغير من كون إلى كون أي من حال إلى حال . {والله يحب الصابرين} بأن يريد إكرامهم والحكم بالثواب والجنة لهم . ثم أخبر أنهم كانا مستعينين عند ذلك التصبر والتجلد بالدعاء والتضرع وطلب الإمداد والنصر من الله ، والغرض أن تقتدي هذه الأمة بهم . فإن من عول فِي تحصيل مهماته على نفسه وعدده وعدده ذل ، ومن اعتصم بالله والتجأ إلأيه فاز بالظفر . وفي إضافتهم الذنوب والإسراف إلى أنفسهم وهم ربانيون هضم للنفس واستصغار لها . قال المحققون: إنما قدموا الاستغفار لعلمهم بأنه تعالى ضمن نصر المؤمنين ، فإذا لم يحصل النصرة وظهرت أمارات واستيلاء الأعداء دل ذلك على صدور ذنب وتقصير من المؤمنين ، فيلزم تقديم التوبة والاستغفار على طلب النصرة ليكون طلبهم إلى ربهم عن زكاة وطهارة أقرب إلى الاستجابة . إنهم عمموا الذنوب أوَّلاً الصغائر والكبائر بقولهم: {ربنا اغفر لنا ذنوبنا} ثم خصصوا الذنوب الكبائر بقولهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت