وروي انه حرم على نفسه أحب الطعام إليه إن برئ ، وكان أحب الطعام إليه لحوم الإبل وشحومها ، وشحوم الضأن والبقر والمعز ، فحرم ذلك على نفسه.
قوله: {فَمَنِ افترى عَلَى الله الكذب} الآية.
أي: فمن ادعى بعد قراءة التوراة - وعدم ما ادعيتم من تحريم العروق ولحوم
الإبل وألبانها فيها -: إن ذلك فِي التوراة ، وأن الله أنزل تحريم ذلك فيها فهو ظالم.
قوله: {قُلْ صَدَقَ الله فاتبعوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً} معناه: قل يا محمد صدق الله فِي جميع ما أخبرنا به وأن إسرائيل حرم لحوم الإبل وألبانها من غير تحريم من الله فِي كتابه ، فإن كنتم أيها اليهود على حق فِي قولكم {فاتبعوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً} فإنه لم يكن مشركاً.
والوقف على قوله {قُلْ صَدَقَ الله} حسن.
قوله: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ ...} الآية.
أخبر الله تعالى: أن أول بيت وضع للناس مبارك وهدى للعالمين هو الذي ببكة ، وكان قبله بيوت إلا أنه ليس لهن هذه الصفة ، هذا قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه فهو على قوله أول بيت وضعت فيه البركة والهدى مقام إبراهيم . وقال الحسن: هو أول مسجد عبد الله فيه فِي الأرض.
وقال ابن عمر: هو أول بيت وضع فِي الأرض ، خلق الله البيت قبل الأرض بألفي سنة ، وكان إذ كان عرشه على الماء على زبد وبيضاء فدحيت الأرض من تحته.
وقال مجاهد: أو بيت خلق الله: الكعبة ، ثم دحا الأرض من تحتها ، وقال السدي.
وقيل: إن موضع الكعبة موضع أول بيت وضعه الله فِي الأرض . وقال قتادة:
هبط البيت مع آدم حين هبط ، يطوف حوله كما يطاف حول العرش ثم رفعه الله فِي الطواف فصار معموراً فِي السماء ، ثم إن إبراهيم تتبع منه أساساً حين أمره تعالى ببنائه فبناه على أساس قديم.
ومعنى وضع للناس [أي] : لعبادة الله.