وسئل النبي عليه السلام عن أول مسجد وضع ؟ فقال:"المسجد الحرام ، ثم مسجد بيت المقدس وكان بينهما أربعون سنة".
وبكة: حول البيت مع الطواف (من) قولهم بكة: إذا زحمه ، فسميت بذلك البقعة للازدحام [الذي يكون] فيها وما عدا ذلك فِي خارج المسجد: مكة.
قال ابن شهاب: بكة البيت والمسجد ، ومكة الحرم كله.
وقال مالك: بكة موضع البيت ، ومكة غيره من المواضع.
قال ابن القاسم: يريد القرية.
وروي عن ابن وهب أنه قال: بكة موضع البيت ، ومكة ما حول البيت
من المواضع.
وقيل: إنما سميت مكة لأنها تبك أعناق الجبابرة إذا أحدثوا فيها.
قال مقاتل: بكة ما بين الجبلين ، ومكة الحرم كله وإنما سميت بمكة لأنها تمك المخ من العظم أي تمحقه لما يحتاج (إليه) الإنسان من السعي والطواف والعمل.
يقال: مككت العظم إذا أخرجت ما فيه.
وقيل: سميت مكة لأن الناس كانوا يمكون ، ويضجون فيها من قوله:
{وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ البيت إِلاَّ مُكَآءً وَتَصْدِيَةً} [الأنفال: 35] يقول: تصفيق وصفير.
وقال الضحاك: بكة هي مكة ، وعلى ذلك أهل اللغة أن الميم بدل من الباء كما يقال: لازب ، ولازم وسبل شعره وسمله إذا استأصله.
وسميت بكة لأن الناس يتباكون حولها الرجال والنساء يعني يزدحمون ، وقيل سميت بذلك لأنها تبك أعناق الجبابرة.
قوله {فِيهِ ءايات بينات ...} الآية.
هي: مقام إبراهيم ، المشعر الحرام {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} .
وقال مجاهد: مقام إبراهيم الحرم كله ، وهي آيات كثيرة.
منها: الصفا والمروة والركن والحطيم والملتزم والحجر وغير ذلك ، ومنها: أن الطائر لا يعلو البيت صحيحاً ويعلوه مريضاً للتشفي [به] ومنها: أن الجارح يتبع
الصيد فإذا دخل الحرم تركه . ومنها: أن الغيث إذا كان من ناحية الركن اليماني كان الخصب باليمن ، وإذا كان من ناحية الشامي كان الخصب بالشامي ، والعراقي كذلك ، وإن عم الأركان عم الخصب الدنيا.