فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85047 من 466147

فإذا وصلوا إليها وجدوها فارغة منه، ونزلوا عنها، ولم يحبسوا لها أثراً، علموا أنه غار وإن ظهر ذلك لهم لم يغن الرجال والمعاول، وانصرفوا كما حضروا، فقد ضل سعيهم وهدر أمرهم، كما ضل سعي هذا الملحد في معارضته، وهذا أمره وبالله التوفيق.

وكل ما لم نكتبه مما يدخل في هذين المعنيين الامتنان والاحتجاج من الآيات، فهو مثل ما كتبنا، والعقلاء يعرفون ذلك ويدركونه إذا نظروا وتأملوا وبالله التوفيق.

(فصل)

وفي هذا الذي انتقصناه، دليل على أن من تأمل الآيات الموجودة في أصناف هذه الخلائق من أولى الأمور، لأن العبد كلما ازداد تأملاً لها زادته هداية ودلالة تقربت بصيرته، وخلصت من الخواطر والهواجس عقيدته.

وهذا هو المعنى الذي وقعت الإشارة إليه لقوله عز وجل: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً} .

وأن هذا التأويل من أعظم ما يؤدى به حق الله تبارك وتعالى، فهو إذاً مضمون إلى سائر الوجوه التي كتبناها أو مبدي عليها، والله أعلم.

ومما جاء في شكر النعمة، ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «من رأى صاحب بلاء، فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلي به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً إلا أعيذ من ذلك البلاء» .

وليس هذا على أن يخاطب بهذا القول المبتلي ويسمعه إياه، فإن هذا يخشى أن يكون تعبيراً له بالبلاء، ويحبط فائدة الحمد، ولكن على أن يقول ذلك من حيث لا يسمعه المبتلي.

وإذا تأكد هذا الحمد بأن دعا المبتلي إما العافية وإما بالاحتساب والصبر، فذلك أولى، وإلى القبول أدنى.

(فصل)

وإذا ظهر أن النعمة تقتضي الشكر، وظهرت وجوه الشكر، فمعلوم أن النعم متفاوتة في مراتبها فأولاها بالشكر نعمة الله تعالى على العبد بالإيمان، والإرشاد إلى الحق، والتوفيق لقوله، لأنه هو الغرض الذي ليس بتابع لما سواه، وكل فرض سواه، فهو تابع له، فهو ممن جاء به، وثبت عليه شكره لفقره من النعم، والتيسير له نعمة عظيمة يقتضي الشكر لها بالإنهاء على المعاصي، واتباع الإيمان حقوقه، لأن الإيمان بالله عهد بينه وبين العبد ولكل عهد وفاء.

فالوفاء بالإيمان اتباعه ما بعده.

فإن قيل: ألا قلتم إن أولى النعم أولاها بالشكر، هو الحياة ثم العقل والبيان؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت