فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85046 من 466147

ثم إنه أراد إبقاء ما خلق من إله غيره، كأن يأتي بضده، وذلك إذا أتى بضده لم يخلو من أن يتعد له إظهاراً ما أتى به، وإبطال ما كان قبله أولاً بنفسه.

فإن تعد، فكيف يكون الأول مقهوراً وهو إله؟ وإن لم يتعد، فكيف يكون الثاني مقهوراً وهو إله؟ وإذا كان ذلك فيستحيل وقد أقررتم بأن خالق النور هو الله عز وجل.

فاعلموا أن خالق الظلمة ليس غيره.

وأنها جميعاً خلقه، فلا هو أن يحبس النور قدر على الإتيان به غيره، ولا إن حبس الظلمة قدر على الإتيان بها غيره.

أفلا تسمعون ما نكرر عليكم من الاحتجاج ونضرب لكم من الأمثال فتنتهوا أو تذروا ما أنتم فيه من التعسف والجهالة أفلا تبصرون بعقولكم ما فطرت عليه من الهداية والدلالة، فلا تعتقدوا المتناقض، فالنص في هذا التأويل، وفي الأول نص القلب، وفي الذي بينهما نص العين، وبالله التوفيق.

وقال في آية أخرى: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً طَهُوراً * لِّنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً وَنُسْقِيَهِ مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً} .

فهذا امتنان.

وفي آية أخرى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ} .

فهذا احتجاج على المعنى الذي بينته فيما مضى، لأن الله - عز وجل - قال: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} .

فإذا كان هذا قولهم، ثم أثبتوا لهم شريكاً يوجبه عليهم أن يقال لهم: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ} .

أي إذا لم يكن أحد مهيأ لكم أن تشيروا إليه، فيقولوا: إن هذا الإله إن حبس الماء فذلك الإله يأتينا به.

فما معنى إثبات شريك لا يحصل منه إلا على اسم فارغ لا معنى تحته ولا حاصل له.

وقد حكي عن بعض جهال الملحدين، أنه مر بقوم يصلون وإمامهم يقرأ: {أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ} فقال الرجل: والمعاول ولم يعلم أن الاحتجاج إنما وقع بالماء الذي هو غار، فصار الرجال لا يصلون بمعاولهم إليه فإن ذلك ما لم يمتحن لا يدري أن الماء قد خار لأن يخوره مفارقته المعدن المعهود له ولا يظهر ذلك إلا بعد أن يعمل الرجال معاولهم حتى يصلوا إلى معدنه وينابيعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت