فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85045 من 466147

القوة لا تليق بها الحياة ولا القدرة ولا العلم ولا الحكمة، فأنى يمكن أن يكون الخلق وقع منها؟ فإن وصفوا الطبيعة بهذه الصفات، كانوا مشيرين لمن هي له إلى البادئ، إلا أنهم يلحدون في اسمه فيسمون به غيره، وينسونه، وعندهم أنه معونة، وهذا نهاية الجهل.

فيقال لهم ما قال الله عز وجل: {أَفلاَ تُبْصِرُونَ} ، أي لا عقول لكم تدركون بها خطأ هذا القول وفساده، فترجعوا عنه إلى ما يصح ويسلم على النظر، وبالله التوفيق.

وقال في آية أخرى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الْلَّيْلَ وَالنَّهَارَ} ، فامتن بها على العباد حتى قال محتجاً: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْلَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَآءٍ أَفَلاَ تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفلاَ تُبْصِرُونَ} .

وهذا يحتمل وجوهاً:

أحدها: ما ذكرت في قوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَّنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ} .

وذاك أن الله - عز وجل - قد أخبر في غير هذا الموضع، أنهم إن سئلوا: من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فلما كانوا معترفين بذلك، وصاروا مع ذلك يشركون أموات.

فقال لهم: أرأيتم إن حبس الله النور والظلمة، من كان يأتيكم بما حبس عنكم؟ أي فإذا كان خلقها لكم ولا يمكن أن يردها عليكم أحد منهما ما ينزعه منكم، فمن هذا الإله الآخر إذاً؟ وما الذي يملكه، والأمر الذي بيده، وهو معنى قوله - عز وجل - في غير هذا الموضع: {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ} .

والوجه الآخر: أن يكون احتجاجاً على عبدة الأوثان كأنه قال لهم: من إله غير الله يأتي بما حبسه الله تعالى عنكم من النور أو الظلمة، الذين لا يبصرون عجز الأوثان وجودها، فيعلموا أنها لا تقدر على شيء ألا تسمعون ما يقال لكم عوداً على بدء، ويضرب لكم الأمثال، فتعلموا أن عبادة الوثن جهل وضلال.

والوجه الثالث: أن يكون احتجاجاً على التنويه الذين يقولون بأن خالق النور من خالق الظلمة.

كأنه قيل لهم: إن كان هذا هكذا فأضيفوا إلى الله - عز وجل - إحدى هذين من النور أو الظلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت