في القسم الأول: جاء قوله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ. وجاء قوله تعالى وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا. وفي هذا القسم جاء أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً. وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ.
وفي القسم الثاني: جاءت قصة عيسى، وفيها إشارة إلى الغلو فيه، وفي هذا القسم
جاء قوله تعالى: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ ... وجاء قوله تعالى ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ ....
وكما أن المعاني تسلسلت في الأقسام الثلاثة، وترابطت. فإن لكل قسم صلاته، وترابطه فيما بينه.
وسنرى كيف أن القسمين الأخيرين في سورة آل عمران مبنيان على الأقسام السابقة، حتى لتكاد أن تكون الأقسام الثلاثة الأولى تمهيدا للقسمين الأخيرين.
تحدث القسم الأول فيما تحدث فيه عن: إنزال الكتب، والموقف الصحيح من القرآن، وعن كفر الكافرين بالكتاب، وعن مظهر من مظاهر انحراف أهل الكتاب، وعن تزيين شهوات الدنيا، وما أعده الله للمتقين في الآخرة، ومن هم أهل ذلك، ثم أخبرنا الله عزّ وجل أن الدين عنده هو الإسلام، وعلمنا كيف ينبغي أن نقف من غير المسلمين وعرفنا، على ما أعده للكافرين من عذاب، ودلنا على بعض ما يقتضيه أننا مسلمون.
وفي القسم الثاني: ذكر الله - عزّ وجل - لنا نماذج على اصطفائه، ودلنا على غلو من غلا في بعض أهل الاصطفاء؛ بإعطاء أهله ما لم يأذن به الله.