ثم جاء القسم الثالث: وفيه دعوة لأهل الكتاب إلى محض العبودية لله وتوحيده، وعدم الشرك به، ومناقشة مواقفهم وأقوالهم، وبناء على هذه الأقسام كلها يأتي القسم الرابع، والقسم الخامس، وكل منهما يبدأ بالتحذير من الطاعة للكافرين، الأول يبدأ بالتحذير من طاعة أهل الكتاب، والثاني يبدأ بالتحذير من طاعة الكافرين مطلقا.
كنا ذكرنا أن سورة آل عمران تفصل في مقدمة سورة البقرة، أي: في العشرين آية الأولى منها، وإذ كانت سورة البقرة في كثير من آياتها تلقي أضواء على مقدمتها، فإن كثيرا من آيات سورة آل عمران تكاد تكون تفصيلا لآيات مشابهة في سورة البقرة. وقد أشرنا إلى ذلك من قبل، وهاهنا نحب أن نقدم زيادة بيان:
في المقطع الثاني من القسم الثالث من سورة البقرة. نرى آية الكرسي اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ. مَنْ ذَا الَّذِي .... ونرى قوله تعالى: وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ
ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ونرى قوله تعالى: لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ.
وقوله تعالى: سَمِعْنا وَأَطَعْنا.
ونلاحظ أن القسم الأول من سورة آل عمران فيه ملامح من هذا كله:
ففيه الم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ.
وفيه فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ .... وفيه قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ .... وفيه إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ.
وفيه قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ.
ونلاحظ أنه في المقطع الأول من القسم الثالث من سورة البقرة قد جاء: