فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ أي: علامات واضحات لا تلتبس على أحد أنه من بناء إبراهيم، وأن الله عظمه وشرفه. مَقامُ إِبْراهِيمَ وهو الحجر الذي قام عليه أثناء بناء الكعبة، فظهرت فيه آثار قدميه، فهو آية بمنزلة آيات كثيرة لاشتماله على آيات كثيرة لظهور شأنه، وقوة دلالته على قدرة الله تعالى، ونبوة إبراهيم عليه السلام من تأثير قدمه في حجر صلد، فتأثير القدم في الصخرة الصماء آية، وغوصه فيها إلى الكعبين آية، وإلانة بعض الصخرة دون بعض آية، وإبقاؤه دون سائر آيات الأنبياء عليهم السلام آية لإبراهيم خاصة. وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً هذه هي الآية الثانية التي تتضمن آيات أي وأمن داخله، وما أكثر من حصل الأمن به، حتى يوم لا يكون أمن كأيام العرب في الجاهلية، وفي ذلك آيات، وهذا الأمن آية كذلك لإبراهيم إذ إنه كان ببركة دعائه: رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً (سورة إبراهيم) .
وهناك اتجاه آخر في تفسير قوله تعالى: فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وهو أن مقام إبراهيم هو الحرم كله، وفي الحرم آيات أخرى سوى الحجر منها إهلاك جيش أبرهة الذي قصده بسوء. ذكر هذا الاتجاه وضرب هذه الأمثلة كثيرون من المفسرين منهم الألوسي فيكون المعنى «مقام
إبراهيم فيه آيات بينات» والله أعلم.
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ أي: وقد استقر لله على الناس فرض الحج إلى بيته مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا أي: على المستطيع لهذا الحج، أو على المستطيع الوصول إلى هذا البيت، وذلك يكون بقدرة على الزاد والراحلة فاضلتين عن حاجة أهله، ومن تجب عليه نفقته. فصار المعنى إن الله فرض الحج على من ملك الزاد والراحلة الموصلتين إلى هذا البيت. وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ: يحتمل شيئين، الأول:
ومن جحد فرضية الحج فإن الله غني عنه، وعن غيره. والثاني: ومن لم يشكر ما أنعمت عليه من صحة الجسم، وسعة الرزق، ولم يحج، فإن الله غني عنه وعن العالمين جميعا.
فوائد: