«أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن ماء الرجل أبيض غليظ، وماء المرأة أصفر رقيق، فأيتهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله، إن علا ماء الرجل ماء المرأة كان ذكرا بإذن الله، وإن علا ماء المرأة ماء الرجل كان أنثى بإذن الله؟ قالوا: نعم قال: اللهم اشهد عليهم، قال: وأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه؟ قالوا: اللهم نعم قال:
اللهم اشهد عليهم، قال: وإن وليي جبريل، ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه قالوا:
فعند ذلك نفارقك، ولو كان وليك غيره لتابعناك، فعند ذلك قال الله: قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ ... الآية.
أقول: إن لي في فهم علو ماء الرجل على ماء المرأة أو العكس اتجاها - الله أعلم بصحته: هو أن المراد بالعلو هنا الغلبة فإذا كان للحيوان المنوي غلبة على بويضة الأنثى حدث الإذكار، وإذا كانت لبويضة الأنثى غلبة على الحيوان حدث التأنيث والأمر غيب وهذا فهم.
2 -ذكر ابن كثير مناسبتين لذكر آية كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ
مع ما قبلها. المناسبة الأولى: كون إسرائيل قد حرم على نفسه أحب الطعام فلذلك مناسبة مع قوله تعالى: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ... المناسبة الثانية: أن الآية لها صلة بالنسخ، وهو جزء مما ناقش الله به بني إسرائيل، إذ إن بني إسرائيل ادعوا عدم جواز النسخ، وقد ذكر ابن كثير مجموعة مما حدث فيه النسخ مما هو ثابت في التوراة، وقد أشرنا إلى هذا الموضوع في أكثر من مكان.
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ أي إن أول بيت وضعه الله متعبدا للناس، لَلَّذِي بِبَكَّةَ أي للبيت الذي ببكة، وهو الكعبة، وبكة من أسماء مكة. مُبارَكاً أي: كثير الخير لما يحصل للحجاج والمعتمرين من الثواب وتكفير السيئات. وَهُدىً لِلْعالَمِينَ لأنه قبلتهم ومتعبدهم وبالقيام بحقه يهتدون، وبمزاولة ما أمرهم الله به من شأنه، يرزقهم الله الهداية.