فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84664 من 466147

عَنْ مُجَاهِدٍ: {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} قَالَ: «قَدَمَاهُ فِي الْمَقَامِ آيَةً بَيِّنَةٌ» يَقُولُ: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} قَالَ: «هَذَا شَيْءٌ آخَرُ»

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ بِالصَّوَابِ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: الْآيَاتُ الْبَيِّنَاتُ مِنْهُنَّ مَقَامُ إِبْرَاهِيمُ، وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ وَمُجَاهِدٍ الَّذِي رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْهُمَا، فَيَكُونُ الْكَلَامُ مُرَادًا فِيهِنَّ «مِنْهُنَّ» ، فَتَرَكَ ذِكْرَهُ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَذَا الْمَقَامُ مِنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ، فَمَا سَائِرُ الْآيَاتِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا قِيلَ: {آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} ؟

قِيلَ: مِنْهُنَّ: الْمَقَامُ، وَمِنْهُنَّ الْحَجَرُ، وَمِنْهُنَّ الْحَطِيمُ، وَأَصَحُّ الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} عَلَى الْجِمَاعِ، لِإِجْمَاعِ قُرَّاءِ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقِرَاءَةُ الصَّحِيحَةُ دُونَ غَيْرِهَا.

وَأَمَّا اخْتِلَافُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ: {مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ} فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَبَيَّنْا أَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِيهِ هُنَالِكَ وَأَنَّهُ عِنْدَنَا: الْمَقَامُ الْمَعْرُوفُ بِهِ.

فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذًا: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ، لَلَّذِي بِبَكَّةَ، فِيهِ عَلَامَاتٌ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ وَآثَارِ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ مِنْهُنَّ أَثَرُ قَدَمِ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَجَرِ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا}

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَأْوِيلُهُ الْخَبَرُ عَنْ أَنَّ كُلَّ مَنْ جَرَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ جَرِيرَةً ثُمَّ عَادَ بِالْبَيْتِ لَمْ يَكُنْ بِهَا مَأْخُوذًا.

عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} «وَهَذَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَ الرَّجُلُ لَوْ جَرَّ كُلَّ جَرِيرَةٍ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ أَلْجَأَ إِلَى حَرَمِ اللَّهِ، لَمْ يُتَنَاوَلْ وَلَمْ يُطْلَبْ؛ فَأَمَّا فِي الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، مِنْ سَرَقَ فِيهِ قُطِعَ، وَمَنْ زَنَى فِيهِ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، مَنْ قَتَلَ فِيهِ قُتِلَ»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت