فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84314 من 466147

إذن فقبل أن يأتي الله بالحكم الذي يحلل ويحرم ، هذا الحكم الذي يثير عند الجائع شجن الافتقار وشجن ذكر الطعام الذي يسيل له لعابه ، إن الحق قبل أن يحرك معدما على غير موجود معه ، فإنه يحرك معطيا على موجود معه ، لذلك فقبل أن يأتي الحق سبحانه ويذكر الطعام ، وقبل أن يُقلب الأمر على النفس الإنسانية التي لا تجد طعاما ، نجد الرسول قد نطق قبلها بما أنزله عليه الحق {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} . فبتداعي المعاني فِي النفس الإنسانية يكون - سبحانه - قد حرك ملكة واجدة ومالكة قبل أن يحرك ملكة معدمة. وهكذا يكون التوازن الذي أراده الله فِي الكون المخلوق له.

إنه رب يحكم كونه ، فلا ينسى شيئا ويذكر شيئا. {لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى ،} إن كل شيء فِي علمه كما قَدّره وهو الخلاق القدير العليم ، وهو لا يذكر بعضا من الخلق ، وينسى بعضا آخر ، فهو قد كتب العدم لحكمة ، وأعطى النعمة لحكمة.

لقد جعل الفقير عبرة ، ولكنه لم يتركه ، وذلك حتى يرى كل إنسان أن القدرة على الكسب ليست إلا عرضا زائلا ، فمن الممكن أن يصبح القادر الآن عاجزا بعد دقائق أو ساعات ، ومن الممكن أن يصبح القوي ضعيفا ، فإذا ما علم القوى أو القادر ذلك فإنه يتحرك إلى إعطاء الآخرين ؛ حتى يضمن لنفسه التأمين الإلهي لو صار ضعيفا ، فيعطيه الأقوياء ، فعندما يأمر الله الأقوياء بأن يعطوا وينفقوا فإن عليهم إن يستجيبوا ؛ لأن الواحد منهم لو صار ضعيفا فسوف يأخذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت