فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84313 من 466147

كأن التشريع يقول له:"ما دامت نيتك هكذا فأنت محروم من الميراث"والتشريع حين وضع ذلك إنما حمى كل مورث, وإلا لكان كل مورث عرضة لتعدى ورثته عليه بالقتل لينتقل إليهم ما يملك ، فقال: لا. نحرمة من الميراث وكذلك هنا نجد الظلم بأنواعه المختلفة ، الظلم بإنكار الحق, والصد عن سبيل الله ، وأخذ الربا ، وأكل أموال الناس بالباطل ، وما دام اليهود قد أدخلوا على أنفسهم أشياء ليست لهم فالتشريع يسلب منهم أشياء كانت حقا لهم.

وكان اليهود فِي زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغبون ألا يُشاع عنهم هذا الأمر فقالوا: إن هذا الطعام محرم على بني إسرائيل. وبعد ذلك وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذا اللون من الطعام حلال فِي التوراة ، فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الأمر الذي فضحهم.

ولماذا تجيء هذه الآية بعد قوله الحق فِي الآية السابقة: {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} ؟ ونحن نعرف أن آية {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ} قد جاءت بعد آية توضح النفقة غير المقبولة من الله. ولنذكر ما قلناه أولا ، عن تداعي المعاني فِي الملكات الإنسانية: إن فِي النفس الإنسانية ملكة تستقبل ، فتتحرك ملكة أخرى ، وحين يقول الحق: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ} فالذين يسمعون هذا سينفعلون انفعالات مختلفة ، فالشبعان من الناس لن يلتفت إلى هذه المسألة بانتباه بالغ ، ومن عنده بعض الطعام فإن نفسه قد تتحرك إلى ألوان أخرى من الطعام ، أما من ليس عنده طعام فلسوف يلتفت بانتباه شديد ليتعرف على الحلال من الطعام والحرام منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت