وأقول ذلك حتى لا يقول كل راغب فِي الانفلات من حكم الله ما الضرر فِي تحريم الأمر الفلاني ؟ إن محاولة البحث عن الضرر فيما حرمه الله هي رغبة فِي الانفلات عن حكم الله. فالتحريم قد يأتي أدبا وتأديبا ، ونحن على المستوى البشرى - ولله المثل الأعلى - يمنع الإنسان منا"المصروف"عن ابنه تأديبا ، أو يمنع عنه الحلوى ، لأن الابن خرج عن طاعة أمه ، إذن كان التحريم جزاءً لهم وعقابا قال تعالى:
{فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} [النساء: 160 - 161]
وذلك هو الجزاء الذي أراده الله عليهم.
إن التشريع السماوي حينما يأتي لظالم يخرج عن منهج الله فكأنه يقول له ما هو القصد من خروجه عن منهج الله ؟ لماذا يظلم ؟ لماذا يأخذ الربا ؟ لماذا يصد عن سبيل الله ؟ لماذا يأكل أموال الناس بالباطل ؟ إن الظالم يفعل ذلك حتى يمتع نفسه بشيء أكثر من حقه ، لذلك يأتي التشريع السماوي ليفوت عليه حظ المتعة ، وكان هذا الحظ من المتعة حقا وحلاًّ له ، لكن التشريع يحرمه.
ومثال ذلك القاتل يحرم من ميراث من يقتله ؟ لأن القاتل استعجل ما أخره الله, وأراد أن يجعل لنفسه المتعة بالميراث ، فارتكب جريمة قتل ، لذلك يأتي التشريع ليحرمة من الميراث.