أَحَبِّ أَمْوَالِهِمَا إِلَيْهِمَا عَلَى تَعَلُّقِ الْقُلُوبِ بِكَرَائِمِ الْأَمْوَالِ ، فَجَعَلَ ذَلِكَ فِي الْأَقْرَبِينَ مِنْهُمَا لِيُثَبِّتَ قُلُوبَهُمَا فَلَا يَكُونُ لِلشَّيْطَانِ سَبِيلٌ إِلَى الْوَسْوَسَةِ لَهُمَا بِالنَّدَمِ أَوْ الِامْتِعَاضِ إِذَا رَأَيَا ذَلِكَ فِي أَيْدِي الْغُرَبَاءِ ، وَقَدْ يَمْتَعِضُ الْمَرْءُ بَعْدَ فَقْدِ الْمَحْبُوبِ وَإِنْ فَارَقَهُ مُخْتَارًا مُرْتَاحًا لِعَاطِفَةٍ أَوْ أَرْيَحِيَّةٍ طَارِئَةٍ ، ثُمَّ لَا يَلْبَثُ أَنْ يُعَاوِدَهُ مِنَ الْحَنِينِ إِلَيْهِ مَا لَا يُعَاوِدُهُ إِلَى مَا هُوَ أَغْلَى مِنْهُ ثَمَنًا إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الْكَرَائِمِ الْمَحْبُوبَةِ ; وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُ عُمَّالَ الصَّدَقَةِ بِاتِّقَاءِ كَرَائِمِ أَمْوَالِ النَّاسِ . وَيَدُلُّ عَلَى مَا قَرَّرْتُهُ فِي ذَلِكَ أَثَرُ ابْنِ عُمَرَ الْآتِي: أَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:"حَضَرَتْنِي هَذِهِ الْآيَةُ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ إِلَخْ فَذَكَرْتُ مَا أَعْطَانِي اللهُ - تَعَالَى - فَلَمْ أَجِدْ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ مَرْجَانَةَ - جَارِيَةٍ لِي رُومِيَّةٍ - فَقُلْتُ: هِيَ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللهِ - تَعَالَى - ، فَلَوْ أَنِّي أَعُودُ فِي شَيْءٍ جَعَلْتُهُ"
لِلَّهِ - تَعَالَى - لَنَكَحْتُهَا فَأَنْكَحْتُهَا نَافِعًا"فَانْظُرْ كَيْفَ رَاوَدَتْهُ نَفْسُهُ بَعْدَ عِتْقِهَا أَنْ يَسْتَبْقِيَهَا لِنَفْسِهِ وَلَا يُفَارِقَهَا لَوْلَا أَنْ كَانَ مِمَّا تَرَبَّتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ الْعَالِيَةُ أَلَّا يَعُودَ فِي شَيْءٍ جَعَلَهُ لِلَّهِ ، وَانْظُرْ كَيْفَ خَصَّ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ مَوْلَاهُ نَافِعًا الَّذِي كَانَ يُحِبُّهُ كَوَلَدِهِ ."