فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [57: 15] بَلْ لَا تُقْبَلُ الْفِدْيَةُ مِنْ غَيْرِهِمْ أَيْضًا ، كَمَا فِي آيَاتٍ أُخْرَى عَامَّةٍ ، وَلَيْسَتْ عِلَّةُ ذَلِكَ مَا قَالُوهُ مِنْ كَوْنِ اللهِ - تَعَالَى - غَنِيًّا عَنِ الذَّهَبِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُفْتَدَى بِهِ ، فَإِنَّهُ - تَعَالَى - غَنِيٌّ أَيْضًا عَنْ إِيمَانِ النَّاسِ وَأَعْمَالِهِمْ ، وَإِنَّمَا عِلَّتُهُ أَنَّهُ - تَعَالَى - لَمْ يَجْعَلْ أَمْرَ نَجَاةِ النَّاسِ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ ، وَلَا أَمْرَ فَوْزِهِمْ بِنَعِيمِهَا مِمَّا يَكُونُ بِالْأُمُورِ الْخَارِجِيَّةِ كَمَالٌ يُبْذَلُ وَعَظِيمٌ يَنْفَعُ ، بَلْ جَعَلَ ذَلِكَ أَمْرًا مُتَعَلِّقًا بِأَمْرٍ دَاخِلِيٍّ ، مُتَعَلِّقًا بِجَوْهَرِ النَّفْسِ ، فَمَنْ زَكَّاهَا بِالْإِيمَانِ مَعَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ أَفْلَحَ وَمَنْ دَسَّاهَا بِالْكُفْرِ وَالْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ خَابَ وَخَسِرَ - رَاجِعْ تَفْسِيرَ وَاتَّقُوا يَوْمًا [2: 48 ، 123] إِلَخْ - وَتَفْسِيرَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ [2: 254] إِلَخْ . وَقَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ فِي الْآيَةِ: الْكَلَامُ فِي هَذَا الْجَزَاءِ مِنَ التَّمْثِيلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ حَاجَةٌ إِلَى الذَّهَبِ وَلَا إِلَى إِنْفَاقِهِ ، لِأَنَّ الْأَشْقِيَاءَ لَا نَصِيرَ لَهُمْ فَيُنْفِقُ عَلَيْهِمْ ، وَالْأَوْلِيَاءُ فِي غِنًى بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ عَمَّنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا طَرِيقَ لِلِافْتِدَاءِ لَوْ أُرِيدَ . لَيْسَ عِنْدَنَا عَنْهُ غَيْرُ هَذَا .