فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77553 من 466147

أي ذَنوباً تتبع ، وتتلو جريمتهم. إذن فالنص القرآني فِي أي ذنب وفي أي عقاب يؤكد لنا القضية القانونية الاصطلاحية الموجودة فِي كل الدنيا: إنه لا عقوبة دون تجريم. فكان العقابُ بعد الجريمة أي بعد الذنب ، والذنب بعض النص ، فلا نأتي لواحد بدون نص سابق ونقول له: أنت ارتكبت ذنباً. وهذه تحل إشكالات كثيرة ، مثال ذلك:

{إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً} [النساء: 48] .

إن الله يغفر ما دون الشرك بالله ، فالشرك بالله قمة الخيانة العظمى ؛ وهذا لا غفران فيه وبعد ذلك يغفر لمن يشاء. ويقول الحق فِي آية أخرى:

{قُلْ ياعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53] .

فهناك بعض من الناس يقولون: إن الله قال: إنه لا يغفر أن يشرك به ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، حتى إنهم قالوا: إن ابن عباس ساعة جاءت هذه الآية التي قال فيها الحق: {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً} قال:"إلا الشرك"وذلك حتى لا تصطدم هذه الآية من الآية الأخرى.

والواقع أنه حين يدقق أولو الألباب فلن نجد اصطداما ، لأن الذين أسرفوا على أنفسهم. هم من عباد الله الذين آمنوا ولم يشركوا بربهم أحداً ، ولكنهم زلُّوا وغووا ووقعوا فِي المعاصي فهؤلاء يقال عنهم: إنهم مذنبون ؛ لأنهم مؤمنون بالله ومعترفون بالذي أنزله ، أما المشرك فلم يعترف بالله ولا بما شرع وقنن من أحكام ، فما هو عليه لا يسمى ذنبا وإنما هو كفر وشرك. فلا تعارض ولا تصادم فِي آيات الرحمن.

وعندما يقول الحق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت