فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70363 من 466147

(إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا) التجارة الحاضرة التي تدور بين التجار، هي التي يجري فيها التقابض في المجالس، أو التي يتأخر فيها الأداء ساعة أو بعض يوم أو نحو ذلك، ووصفت بأنها تدور، لأن هذا يعطي وذاك يأخذ، وقد يطلب هذا بضاعة ويدفع ثمنا مرة، ثم يعطي بضاعة أحيانا، وسميت حاضرة، لأن المبيع والثمن كلاهما حاضر؛ فهذا النوع من التعامل ليس هناك جناح أو إثم في ألَّا يكتب؛ وإن الاستثناء على هذا يكون استثناءً منقطعا؛ لأنه إذا كانت التجارة حاضرة بمعنى أن الثمن والمبيع كلاهما حاضر مهيأ للدفع، وإن تأخر أحدهما قليلا من الزمن لَا يعد تأجيلا، فإنه ليس ثمة دين داخل فلا أمر بالكتابة حتى يكون الاستثناء منه، فـ"إلا"هنا بمعنى"لكن". وفي نفي الجناح والإثم إشارة إلى أمرين: أولهما - أن الأولى الكتابة، وثانيهما - أن غير ذلك يأثم فيه من لَا يكتب؛ فالكتابة واجبة في غير موضع الاستثناء، لأن الامتناع عن موضع الإثم واجب.

(وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ) هذه وصية جديدة من وصايا التعامل، وهو الإشهاد على البيع. وقد قرر الظاهرية أن الإشهاد على البيع واجب بحيث لو لم يُشهد المتبايعان على البيع يأثمان، وإن كان البيع يقع صحيحًا، وذلك لأن الظاهرية قرروا أن الأمر للوجوب حتى يوجد دليل يمنع الوجوب، ولم يوجد عندهم الدليل. وقال الجمهور: إن الإشهاد في البيع غير واجب، وإنما هذا إرشاد وتعليم مجرد؛ وذلك

لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتبايع ولا يشهد، حتى لقد جحد البائع العقد مرة فشهد له خزيمة. .

وعندي أن الإشهاد في بيع الأشياء التي تبقى يجب، حتى يعلم الناس انتقال اليد فيه، وانتقال الحوزة، وليمنع الجحود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت