والدين يشمل دين القرض، ويشمل أثمان المبيعات إذا كانت مؤجلة، ويشمل المبيع في السَلم إذا كان الثمن معجلا والمبيع مؤجلا ومعرفا بالوصف والنوع والجنس؛ فكل هذه ديون مؤجلة إلى آجال مسماة، على خلاف في القرض، فإن الحنفية والشافعية قالوا: إنه لَا يصح أن يسمى له أجل، وذلك لأن القرض تبرع، والأجل شرط، والشروط لَا تلزم في عقود التبرعات، ولأن القرض عارية، ولا ينقلب مضمونًا إلا باستهلاكه على رأى البعض، ولذلك يقول فقهاء هذين المذهبين:
عارية الدراهم والدنانير قرض ويقول القانونيون في مثل هذا إنه عارية استهلاك، أي عارية لَا ينتفع بالعين فيها إلا باستهلاكها والتصرف فيها.
وقال المالكية وأكثر الحنابلة: إنه يصح الأجل في القرض وتجب تسميته وتعريفه، لنص هذه الآية، إذ هو دين داخل في عموم الدين في الآية الكريمة، ولأن القرض لَا فائدة فيه للمدين إلا إذا كان مؤجلا، فكانت المصلحة في أن يعين الأجل ويتفق عليه بينهما دفعا للمشاحة، ومنعًا للنزاع وإن ذلك الرأي هو الأظهر وهو الذي يشمله عموم النص، وهو الأقرب إلى عرف الناس، والمصلحة فيه.
والأمر بالكتابة هنا أهو للطلب الملزم الذي لَا محيص للمكلف عنه، أم للإرشاد أو الندب؟ قال جمهور العلماء: إنه للندب؛ وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ألزم الدائنين بكتابة ديونهم، ولا المدينين بأن يكتبوها، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب"ولأن الله سبحانه وتعالى قال بعد ذلك: (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانتَهُ. . .) ، وإن ذلك بلا ريب تسويغ لعدم الكتابة، والاعتماد على مجرد الأمانة، فإنه مع الكتابة لَا ائتمان، أو لَا اعتماد على الأمانة.