فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70353 من 466147

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) التداين معناه: التعامل بالدين، أي أن يستدين بعضهم من بعض على نية الجزاء. والدَّين يطلق على المال الثابت في الذمة الذي يكون معرفًا بالجنس والوصف والنوع، فهو يشمل اقتراض النقود، واقتراض المثليات بشكل عام، كما يشمل الدَّين الذي يكون مبيعًا في باب السلم؛ بل روي عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في سَلَم أهل المدينة.

ولقد يرد سؤال: لماذا صرح بقوله (بِدَيْنٍ) مع أن (تَدَايَنتُم) لَا يتحقق معناها إلا في الديون؟

ولقد أجيب عن ذلك بجوابين:

أحدهما: بأن معنى تداينتم هو تعاملتم، والتعامل يكون بالدين وغيره، فلما ذكرت كلمة (بِدَيْنٍ) كانت صريحة في أن التعامل كان بالدين. وعندي أن استعمال تداين بمعنى تعامل هو توسع، وإن التفسير الخاص لها هو أن التداين معناه التعامل بالدين، لَا مطلق تعامل.

والجواب الثاني: هو ما أجاب به الزمخشري في الكشاف بقوله: (ذكر الدين ليرجع الضمير إليه في قوله:(فاكتبوه) إذ لو لم يذكر لوجب أن يقال فاكتبوا الدين فلم يكن النظم بذلك الحسن، ولأنه أبين لتنويع الدين إلى مؤجل وحالّ). ومقتضى هذا الكلام أنه صرح بالدين لأنه موضوع القول لَا مجرد التعامل به؛ وإن هذا التخريج أوجه من قول غيره إن ذكره لمجرد التأكيد، مثل قوله تعالى: (وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ ... ) .

وعبر سبحانه وتعالى بـ تداينتم بدل استدنتم، أو أدنتم، لأن تداينتم تعم الفريقين: الدائن والمدين، فكلاهما متداين؛ ذلك بالعطاء، وهذا بالأخذ. أما استدنتم فإنها تطلق على المدين فقط، والثانية تطلق على الدائن، والمطالبة بالكتابة موجهة إلى الدائن والمدين معًا، فالكتابة ليست حقا للدائن، بل هي واجب عليه، وإن كان الذي يتولاها هو المدين.

ووصف الأجل بالمسمى، للإشارة إلى وجوب إعلام الأجل، فيذكر الشهر الفلاني، أو إلى وقت الحصاد، ونحو ذلك مما يكون معرفًا تعريفًا يمنع من الجهالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت