- [3] وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللهُ فَإِنَّ تَعْلِيمَ اللهِ إِيَّاهُ لَيْسَ خَاصًّا بِصِنَاعَةِ الْكِتَابَةِ ، بَلْ هُوَ يَعُمُّ مَا وَفَّقَهُ لَهُ مِنْ عِلْمِ الْأَحْكَامِ وَالْفِقَهِ فِيهَا فَالْكِتَابَةُ لَا تَكُونُ ضَمَانًا تَامًّا إِلَّا إِذَا كَانَ الْكَاتِبُ عَالِمًا بِمَا يَجِبُ عِلْمُهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَالشُّرُوطِ الْمَرْعِيَّةِ وَالِاصْطِلَاحَاتِ الْعُرْفِيَّةِ ، وَكَانَ عَادِلًا مُسْتَقِيمًا لَا غَرَضَ لَهُ إِلَّا بَيَانُ الْحَقِّ ، كَمَا هُوَ مِنْ غَيْرِ مُحَابَاةٍ وَلَا مُرَاعَاةٍ . وَإِنَّمَا قَدَّمَ صِفَةَ الْعَدَالَةِ عَلَى صِفَةِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ عَدْلًا يَسْهُلُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا يَنْبَغِي لِكِتَابَةِ الْوَثَائِقِ ؛ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ تَهْدِيهِ إِلَى ذَلِكَ . وَمَنْ كَانَ عَالِمًا غَيْرَ عَدْلٍ فَإِنَّ الْعِلْمَ بِذَلِكَ لَا يَهْدِيهِ إِلَى الْعَدَالَةِ . قَلَّمَا يَقَعُ فَسَادٌ مِنْ عَدْلٍ نَاقِصِ الْعِلْمِ ، وَإِنَّمَا أَكْثَرُ الْفَسَادِ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْفَاقِدِينَ لِمَلِكَةِ الْعَدَالَةِ .