بأن يتقى اللّه ربّه فِي هذا المال الذي صار وديعة فِي يديه ، وأمانة فِي ذمته ، إلى أن يؤديه ، كما أخذه ، محمولا إلى الدائن بيد الشكر وعرفان الجميل ، وألا يبخس من هذا المال شيئا ، إذ ليس ذلك من صنيع الكرام إلى من أكرمهم وأحسن إليهم ، وذكر الاسم الكريم « ربّه » بعد ذكر لفظ الجلالة « اللّه » تذكير للمدين بربوبية اللّه له بعد تذكيره بألوهيته ، فيستحضر بذلك عظمة اللّه وجلاله كما يذكر نعمه وآلاءه ، ويذكر مع هذا أن من نعم اللّه على المدين أن يسر له أمره العسر ، وفرج كربه على يد عبد من عباده ، هو الدائن ، وتلك نعمة من نعم اللّه ، يجب على المدين أن يرعاها ، وأن يحرص على شكرها ، بأدائها إلى أهلها ، فِي سماحة ويسر وشكر.
قوله تعالى: « فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ » (282) أي فإن عرض للمدين ما يمنعه من أن يتولّى بنفسه إملاء الدين والإقرار به ، بأن كان سفيها محجورا عليه ، أو صغيرا ، أو أبكم أو أصم ، أو نحو هذا مما ينقص من أهليته وقدرته ، فليتولّ ذلك عنه وليّه ، أو وصيّه ، فيستدين له ، ويقرّ بالدين الذي استدانه ، متوخيا فِي ذلك العدل ، فلا يقر بأكثر أو أقل مما استدانه.
قوله تعالى: « وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى » (282) أي فإذا كتب الدين بحضور المتداينين ، وأقر المدين أو وليه بما كتب الكاتب ، فليشهد على ذلك شاهدين عدلين من الرجال ، أو رجل وامرأتان.