إذن ، فـ"لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء"تعني أن الإنسان قد يصادف السر بالبحث ، ومرة يأتي سر آخر فِي مجال البحث عن غيره ، فالله لا يضن بكشف السر حتى لو لم يشتغلوا به ونسميها نحن - مصادفة - إن كل شيء يجري فِي الكون إنما يجري بمقدار ، وهذا هو الذي يفرق لنا بين معرفة غيب كان موجودا وله مقدمات فِي كون الله نستطيع أن نصل إليه بها ، وشيء مستور عند الله ليست له مقدمات ؛ إن شاء سبحانه أعطاه من عنده تفضلا ؛ من باب فضل الجود لا بذل المجهود وهو سبحانه يفيضه فِي"المصادفة"هنا ويفيضه فيما لا مقدمات له على بعض أصفيائه من خلقه ، ليعلم الناس جميعا أن لله فيوضات على بعض عبيده الذين والاهم الله بمحبته وإشراقاته وتجليه.
لكن هل هذا يعني أن باستطاعتنا أن نعرف كل الغيب ؟ لا ، فالغيب قسمان: غيب جعل الله له فِي كونه مقدمات ، إن استعملناها نصل إليه ، ككثير من الاكتشافات ، وإذا شاء الله أن يولد سر ما ولم نبحث عنه فهو يعطيه لنا"مصادفة"من باب فيض الجود لا بذل المجهود. ونوع آخر من الغيب ليست له مقدمات ، وهذا ما استأثر الله بعلمه إلا أنه قد يفيض به على بعض خلقه كما يقول سبحانه:
عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً (27)
(سورة الجن)
إن الله هو عالم الغيب فلا يطلع أحدا من خلقه على غيبه إلا من ارتضاه واصطفاه من البشر ، لذلك فلا أحد يستطيع أن يتعلم هذا اللون من الغيب. ولذلك فلا يوجد من يفتح دكانا لعلم الغيب يذهب إليه الإنسان ليسأله عن الغيب. إن الحق يقول: