وهكذا"الزلزلة"تحمل داخلها تغير الاتجاه الذي يسمى فِي الحركة بالقصور الذاتي. والمثال على ذلك هو ما يحدث للإنسان عندما يكون راكباً سيارة ، وبعد ذلك يأتي قائد السيارة فيعوقها بالكابح"الفرامل"بقوة ، عندئذ يندفع الراكب للأمام مرة ، ثم للخلف مرة أخرى ، وربما تكسر زجاج السيارة الأمامي حسب قوة الاندفاع ؛ ما الذي تسبب فِي هذا الاندفاع ؟ إن السبب هو أن جسم الراكب كان مهيأ لأن يسير للأمام ؛ والسائق أوقف السيارة والراكب لازال مهيأ للسير للأمام ، فهو يرتج ، وقد يصطدم بأجزاء السيارة الداخلية عند وقوفها فجأة. وعملية"الزلزلة"مثل ذلك تماماً ، ففيها يصاب الشيء بالارتجاج للأمام والخلف ، أو لليمين واليسار ، وفي أي جهتين متعاكستين.
و"زلزلوا"يعني أصابتهم الفاجعة الكبرى ، الملهية ، المتكررة ، وهي لا تتكرر على نمط واحد ، إنما يتعدد تكرارها ، فمرة يأخذها الإيمان ، ثم تأخذها المصائب والأحداث ، وتتكرر المسألة حتى يقول الرسول صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا معه:"متى نصر الله"؟ ويأتي بعده القول:"ألا إن نصر الله قريب"فهل يتساءلون أولاً ، ثم يثوبون إلى رشدهم ويردون على أنفسهم"ألا أن نصر الله قريب"أم أن ذلك إيضاح بأن المسألة تتأرجح بين"متى نصر الله"وبين"ألا إن نصر الله قريب"؟.