أنتم ستأخذون مكانة عالية فِي الأمم ولذلك لابد أن يكون ابتلاؤكم على قدر مكانتكم ، فإن كنتم ذوي مكانة عالية وستحملون الرسالة الخاتمة وتنساحون فِي الدنيا فلابد أن يكون ابتلاؤكم على قدر عظمة مسئوليتكم ومهمتكم."ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا"إن قول الله:"ولما"يفيد بأن ما حدث للذين من قبلهم من ابتلاء عليهم سيقع على المؤمنين مثله.
وعندما نتأمل قوله الحق:"وزلزلوا"فأنت تكتشف خاصية فريدة فِي اللغة العربية ، هذه الخاصية هي تعبير الصوت عن واقعية الحركة ، فكلمة"زلزلوا"أصلها زلزلة ، وهذه الكلمة لها مقطعان هما"زل ، زل". و"زل": أي سقط عن مكانه ، أو وقع من مكانه ، والثانية لها المعنى نفسه أيضاً ، أي وقع من مكانه ، فالكلمة تعطينا معنى الوقوع المتكرر: وقوع أول ، ووقوع ثانٍ ، والوقع الثاني ليس امتداداً للوقوع الأول ؛ ولكنه فِي اتجاه معاكس ، فلو كانت فِي اتجاه واحد لجاءت رتيبة ، إن الزلة الثانية تأتي عكس الزلة الأولى فِي الاتجاه ، فكأنها سقوط جهة اليمين مرة ، وجهة الشمال مرة أخرى. ومثل ذلك"الخلخلة"أي حركة فِي اتجاهين معاكسين"خل"الأولى جهة اليمين ، و"خل"الثانية جهة اليسار ، وبهذا تستمر الخلخلة.