فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58388 من 466147

وقوله تعالى: {من الناس} : قال بعض المفسرين: إنها تعني شخصاً معيناً؛ وهو صهيب الرومي لما أراد أن يهاجر من مكة منعه كفارها، وقالوا: لا يمكنك أن تهاجر أبداً إلا أن تدع لنا جميع ما تملك؛ فوافق على ذلك، وأنقذ نفسه بالهجرة ابتغاء مرضاة الله؛ وقال بعض العلماء - وهم أكثر المفسرين: بل هي عامة لكل المؤمنين المجاهدين في سبيل الله؛ قالوا: ودليل ذلك قوله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون} [التوبة: 111] ؛ وهذا القول أصح؛ وهو أنها للعموم حتى لو صح أن سبب نزولها قصة

صهيب؛ فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب -

وقوله تعالى: {من يشري نفسه} أي يبيعها؛ لأن «شرى» بمعنى باع، كقوله تعالى: {وشروه بثمن بخس} [يوسف: 20] أي باعوه بثمن بخس؛ أما «اشترى» فهي بمعنى ابتاع؛ فإذا جاءت التاء فهي للمشتري الآخذ؛ وإذا حذفت التاء فهي للبائع المعطي؛ و {نفسه} يعني ذاته -

قوله تعالى: {ابتغاء مرضات الله} أي طلباً لمرضات الله؛ فهي مفعول لأجله؛ و {مرضات الله} أي رضوانه أي يبيع نفسه في طلب رضا الله عزّ وجلّ -؛ فيكون قد باع نفسه مخلصاً لله في هذا البيع -

قوله تعالى: {والله رؤوف} أي ذو رأفة؛ و «الرأفة» قال العلماء: هي أرق الرحمة، وألطفها؛ و {بالعباد} أي جميعهم -

وفي قوله تعالى: {رؤوف} قراءتان؛ إحداهما: مد الهمزة على وزن فعول؛ والثانية قصرها على وزن فعُل -

الفوائد:

1 -من فوائد الآية: تقسيم الناس إلى قسمين؛ القسم الأول: {ومن الناس من يعجبك قوله} [البقرة: 204] ؛ والقسم الثاني: {ومن الناس من يشري نفسه} -

2 -ومنها: بلاغة هذا القرآن حيث يجعل الأمور مثاني؛ إذا جاء الكلام عن شيء جاء الكلام عن ضده -

3 -ومنها: فضل من باع نفسه لله؛ لقوله تعالى: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} -

4 -ومنها: الإشارة إلى إخلاص النية؛ لقوله تعالى: {ابتغاء مرضات الله} -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت