والمراد بـ {الإثم} الذنب الموجب للعقوبة؛ فكل ذنب موجب للعقوبة فهو إثم -
قوله تعالى: {فحسبه جهنم} أي كافيه؛ وهو وعيد له بها - والعياذ بالله؛ و «الحسْب» بمعنى الكافي، كما قال الله تعالى: {فقل حسبي الله} [التوبة: 129] أي كافيني؛ وقال تعالى: {وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] أي كافينا؛ فقوله تعالى؛ {فحسبه جهنم} أي كافيته؛ والمعنى: أنه يكون من أهلها - والعياذ بالله و {جهنم} اسم من أسماء النار؛ قيل: إنها كلمة معربة، وأنها ليست من العربية الفصحى؛ وقيل: بل هي من اللغة الفصحى، وأن أصلها من الجهمة؛ وهي الظلمة؛ ولكن زيدت فيها النون للمبالغة؛ وعلى كلٍّ فإن {جهنم} اسم للنار التي
أعدها الله سبحانه وتعالى للكافرين؛ وسميت بذلك لبعد قعرها، وظلمتها - والعياذ بالله -
قوله تعالى: {ولبئس المهاد} : اللام هنا للابتداء؛ أو موطئة للقسم - أي: وواللَّهِ لبئس المهاد - وهذا أقرب؛ و «بئس» فعل جامد لإنشاء الذم؛ وفاعلها {المهاد} ؛ وهي من الأفعال التي تحتاج إلى مخصوص بالذم؛ والمخصوص محذوف؛ أي: ولبئس المهاد مهاده، حيث كانت جهنم -
الفوائد:
1 -من فوائد الآية: أن هذا الرجل الموصوف بهذه الصفات يأنف أن يؤمر بتقوى الله؛ لقوله تعالى: {أخذته العزة بالإثم} فهو يأنف، كأنه يقول في نفسه: أنا أرفع من أن تأمرني بتقوى الله عزّ وجلّ؛ وكأن هذا الجاهل تعامى عن قول الله تعالى لأتقى البشر: {يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين} [الأحزاب: 1] ؛ وقال تعالى في قصة زينب: {واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه} [الأحزاب: 37] -
2 -ومنها: البلاغة التامة في حذف الفاعل في قوله تعالى: {وإذا قيل له اتق الله} ؛ ليشمل كل من يقول له ذلك؛ فيكون رده لكراهة الحق -
3 -ومنها: التحذير من رد الناصحين؛ لأن الله تعالى جعل هذا من أوصاف هؤلاء المنافقين؛ فمن رد آمراً بتقوى الله ففيه شبه من المنافقين؛ والواجب على المرء إذا قيل له: «اتق الله» أن يقول: «سمعنا، وأطعنا» تعظيماً لتقوى الله -
4 -ومنها: أن الأنفة قد تحمل صاحبها على الإثم؛ لقوله تعالى: {أخذته العزة بالإثم} -