فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58370 من 466147

والمعنى: ما ينتظر أولئك الذين أبوا الدخول في الإسلام من بعد ما جاءتهم البينات، إلا أن يأتيهم الله يوم القيامة في ظلل كائنة من الغمام الكثيف العظيم ليحاسبهم على أعمالهم، وتأتيهم ملائكته الذين لا يعلم كثرتهم إلا هو - سبحانه - وإتيان الله - تعالى - إنما هو بالمعنى اللائق به - سبحانه - مع تنزيهه عن مشابهة الحوادث، وتفويض علم كيفيته إليه - تعالى - . وهذا هو رأى علماء السلف.

وقوله: وَقُضِيَ الْأَمْرُ معناه على هذا الرأي: أتم - سبحانه - أمر العباد وحسابهم فأثيب الطائع وعوقب العاصي، ولم تعد لدى العصاة فرصة للتوبة أو تدارك ما فاتهم. وقد ارتضى هذا الرأي عدد من المفسرين منهم ابن كثير فقد قال في معنى الآية: يقول الله - تعالى - مهددا للكافرين بمحمد صلّى الله عليه وسلّم هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ يعني: يوم القيامة نفصل القضاء بين الأولين والآخرين، فيجزى كل عامل بعمله: إن خيرا فخير وإن شرا فشر!! ولهذا قال - تعالى - وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ.

أما علماء الخلف فيؤولون إتيان الله بما يتناسب مع ذاته - سبحانه - ، ولذا فسروا إتيانه بأمره أو بأسه في الدنيا.

وقد عبر صاحب الكشاف عن وجهة نظر هؤلاء بقوله: «إتيان الله: إتيان أمره وبأسه كقوله وْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ

جاءَهُمْ بَأْسُنا ويجوز أن يكون المأتى به محذوفا، بمعنى أن يأتيهم الله ببأسه أو بنقمته للدلالة عليه بقوله - قبل ذلك - «فإن الله عزيز حكيم» . فإن قلت: لم يأتيهم العذاب في الغمام؟ قلت: لأن الغمام مظنته الرحمة، فإذا نزل منه العذاب كان الأمر أفظع وأهول لأن الشر إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أغم كما أن الخير إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أسر، فكيف إذا جاء الشر من حيث يحتسب الخير ولذلك كانت الصاعقة من العذاب المستفظع لمجيئها من حيث يتوقع الغيث: وَقُضِيَ الْأَمْرُ أي: تم أمر إهلاكهم وتدميرهم وفرغ منه».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت