فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57509 من 466147

واقتلوهم حيث ثقفتموهم ، وأخرجوهم من حيث أخرجوكم - والفتنة أشد من القتل.

ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه. فإن قاتلوكم فاقتلوهم. كذلك جزاء الكافرين. فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم..

إن الفتنة عن الدين اعتداء على أقدس ما فِي الحياة الإنسانية. ومن ثم فهي أشد من القتل. أشد من قتل النفس وإزهاق الروح وإعدام الحياة. ويستوي أن تكون هذه الفتنة بالتهديد والأذى الفعلي ، أو بإقامة أوضاع فاسدة من شأنها أن تضل الناس وتفسدهم وتبعدهم عن منهج الله ، وتزين لهم الكفر به أو الإعراض عنه. وأقرب الأمثلة على هذا هو النظام الشيوعي الذي يحرم تعليم الدين ويبيح تعليم الإلحاد ، ويسن تشريعات تبيح المحرمات كالزنا والخمر ، ويحسنها للناس بوسائل التوجيه ؛ بينما يقبح لهم اتباع الفضائل المشروعة فِي منهج الله. ويجعل من هذه الأوضاع فروضاً حتمية لا يملك الناس التفلت منها.

وهذه النظرة الإسلامية لحرية العقيدة ، وإعطاؤها هذه القيمة الكبرى فِي حياة البشرية.. هي التي تتفق مع طبيعة الإسلام ، ونظرته إلى غاية الوجود الإنساني. فغاية الوجود الإنساني هي العبادة (ويدخل فِي نطاقها كل نشاط خير يتجه به صاحبه إلى الله) . وأكرم ما فِي الإنسان حرية الاعتقاد. فالذي يسلبه هذه الحرية ، ويفتنه عن دينه فتنة مباشرة أو بالواسطة ، يجني عليه ما لا يجني عليه قاتل حياته. ومن ثم يدفعه بالقتل.. لذلك لم يقل: وقاتلوهم. إنما قال: {واقتلوهم} .. {واقتلوهم حيث ثقفتموهم} .. أي حيث وجدتموهم. فِي أية حالة كانوا عليها ؛ وبأية وسيلة تملكونها - مع مراعاة أدب الإسلام فِي عدم المثلة أو الحرق بالنار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت