فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56067 من 466147

قوله تعالى: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها} ؛ {البر} هو الخير الكثير؛ وسمي الخير براً لما فيه من السعة؛ ومنه في الاشتقاق «البَرّ» ــــ الذي هو الخلاء: وهو ما سوى البنيان ــــ لسعته -

وقوله تعالى: {بأن تأتوا} : الباء حرف جر زائد للتوكيد؛ يعني: وليس البر بإتيانكم البيوت من ظهورها؛ و {البُيوت} بضم الباء؛ وفي قراءة بكسر الباء -

وقوله تعالى: {من ظهورها} ؛ {من} بيانية؛ أي تأتوها من الخلف؛ وكانوا في الجاهلية من سفههم يأتون البيوت من ظهورها إذا أحرموا بحج، أو بعمرة إلا قريشاً؛ فإنهم يأتونها من أبوابها؛ أما غيرهم فيقولون: نحن أحرمنا؛ لا يمكن أن ندخل بيوتنا من أبوابها؛ هذا يبطل الإحرام؛ لا بد أن نأتي من الظهور لئلا يسترنا سقف البيت؛ فكانوا يتسلقون البيوت مع الجدران من الخلف، ويعتقدون أن ذلك بِرّ وقربة إلى الله عز وجل؛ فنفى الله هذا، وأبطله بقوله تعالى: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها} ؛

لما فيه من التعسير، ولما فيه من السفه ومخالفة الحكمة، فهو خلاف البر؛ ولهذا قال تعالى: {ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها} -

قوله تعالى: {ولكن البر من اتقى} ؛ وفي قراءة: {ولكنِ البرُّ} بتخفيف النون في {لكنِ} ؛ ورفع {البرُّ} ؛ على أن تكون {لكن} مخففة من الثقيلة مهملة؛ و {البر} مبتدأ؛ أما على قراءة التشديد فهي عاملة؛ و {البر} اسمها؛ وقوله تعالى: {البر من اتقى} : {البر} اسم معنى؛ و {من اتقى} اسم جثة؛ كيف يخبر بالجثة عن اسم المعنى؟

فالجواب أنه يخرج على واحد من أوجه ثلاثة:

الوجه الأول: أن يكون المصدر هنا بمعنى اسم الفاعل؛ أي: ولكن البار -

الوجه الثاني: أن يكون المصدر على تقدير محذوف؛ أي: ولكن البر بر من اتقى -

الوجه الثالث: أن هذا على سبيل المبالغة أن يجعل {من اتقى} نفس البر، كما يصفون المصدر فيقولون: فلان عدل، ورضا -

وقوله تعالى: {من اتقى} أي اتقى الله عز وجل؛ لأن الاتقاء في مقام العبادة إنما يراد به اتقاء الله عز وجل؛ البر هو التقوى؛ هذا هو حقيقة البر؛ لا أن تتقي دخول البيت من بابه؛ ولهذا قال تعالى: {وأتوا البيوت من أبوابها} أي من جهة الباب فإن هذا هو الخير -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت