* وجملة"يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ"صلة موصول حرفي لا محل لها من الإعراب.
إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا: إِلَّا: حرف استثناء. وفيه رأيان:
الأول: أنه استثناء متصل، فهو استثناء من الناس، واقتصر عليه الزمخشري، وهو مذهب الفراء، واختيار الطبري، وابن عطية.
والتقدير: لئلا يكون حجة لأحد من اليهود إلا للمعاندين منهم القائلين: ما ترك قبلتنا إلى الكعبة إلّا مَيْلًا لدين قومه وحُبًّا لهم.
الثاني: أنه استثناء منقطع، ويُقَدَّر بـ"لكنْ"عند البصريين، وإليه ذهب الأخفش، ويُقَدّر بـ"بل"عند الكوفيين لأنه استثناء من غير الأول، وإليه ذهب أبو جعفر النحاس، وابن هشام من المتأخرين، بل ذكر ابن هشام أنه تأويل الجمهور، كذا!
والتقدير: لكنِ الذين ظلموا فإنهم يتعلّقون عليكم بالشبهة يضعونها موضع الشبهة.
قال أبو حيان:"ومتى أمكن الاستثناء المتصل إمكانًا حسنًا كان أولى من غيره".
وفي"إِلَّا"رأيان آخران:
1 -ذهب أبو عبيدة والأخفش إلى أن"إِلَّا"بمعنى الواو العاطفة، وذكر هذا ابن هشام عن الفراء. والفراء ذكره عن بعض النحويين وقالوا: التقدير: ولا الذين ظلموا. ورَدّ هذا أبو حيان بأن إثبات"إِلَّا"بمعنى الواو لا يقوم عليه دليل، ثم قال:"وكان أبو عبيدة يضعف في النحو".
وما ذكره ابن هشام عن الفراء نَرُدُّه بنص الفراء نفسه فقد قال:"فهذا صواب في التفسير خطأ في العربية"فتأمل!!.
2 -ذهب أحد المتقدمين إلى أن إِلَّا بمعنى"بعد"، أي: بعد الذين ظلموا. وضَعّف هذا الزجاج.
الَّذِينَ: فيه إعرابان:
الأول: أنه اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب على الاستثناء على القولين في الاستثناء: اتصالًا وانقطاعًا.
الثاني: أجاز قطرب أن يكون في موضع جَرّ بدلًا من ضمير المخاطب في"عَلَيْكُمْ"، والتقدير: لئلا تثبت حجة للناس على غير الظالمين منهم، وهم أنتم أيها المخاطبون بتولية وجوهكم إلى القبلة.
وضَعّف أبو حيان هذا الإعراب من قطرب، لأنّ فيه إبدال الظاهر من ضمير الخطاب بدل شيء من شيء. وهما لعين واحدة، قال:"ولا يجوز ذلك إلا على مذهب الأخفش".