والثاني: أنَّها للسبب؛ بمعنى أن المراد بالإدلاء الإسراع بالخصومة فِي الأموال؛ إمَّ لعدم بيِّنةٍ عليها، أو بكونها أمانةً؛ كمال الأيتام، والضمير فِي"بِهَا": الظاهر أنه للأموال: وقيل: إنه لشهادة الزُّور؛ لدلالة السِّياق عليها، وليس بشيء.
و"مِنْ أَمْوَال"فِي محلّ نصبٍ صفةً لـ"فَرِيقاً"أي: فريقاً كائناً من أمْوَالِ النَّاس.
قوله:"بالإِثْم"تحتمل هذه الباء: أن تكون للسَّبب، فتتعلَّق بقوله:"لِتَأْكُلُوا"وأن تكون للمصاحبة، فتكون حالاً من الفاعل فِي"لتَأْكُلُوا وتتعلق بمحذوفٍ أي: لِتَأْكُلُوا ملتبسين بالإثم."
فصل فِي سبب تسمية الرشوة بالإدلاء
في تسمية الرَّشوة بالإدلاء وجهان:
أحدهما: أن الرَّشوة تقرِّب البعيد من الحاجة؛ كما أنَّ الدَّلو المملوء يصل من البعيد إلى القريب بواسطة الرِّشاء، فالمقصود البعيد يصير قريباً، بسبب الرَّشوة.
والثاني: أن الحاكم بسبب أخذ الرّشوة يمضي فِي ذلك الحكم من غير تثبُّت؛ كمضيِّ الدَّلو فِي الرِّشاء
وقوله تعالى:"وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ"جملةٌ فِي محلِّ نصبٍ على الحال من فاعل"لِتَأْكُلُوا"وذلك على رأي من يجيز تعدُّد الحال، وأمَّا من لا يجيز ذلك، فيجعل"بالإثْمِ"غير حالٍ.
والمعنى: وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّكُمْ مُبْطِلُون، ولا شكَّ أن الإقدامَ على القبيح، مع العلم بقبحه أقبح، وصاحبه بالتَّوبيخ أحقُّ. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 322 - 329} . باختصار.