قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: قَدْ نَفَتِ الْآيَةُ الِاشْتِبَاهَ وَبَيَّنَتْ أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ بِالْحُكَّامِ عَلَى أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ مُحَرَّمٌ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يُغَيِّرُ الْحَقَّ فِي نَفْسِهِ ، وَلَا يُحِلُّهُ لِلْمَحْكُومِ لَهُ بِهِ ، وَمَعَ هَذَا قَدِ اخْتَلَفَ عُلَمَاؤُنَا فِي حُكْمِ الْقَاضِي ، هَلْ هُوَ عَلَى الظَّاهِرِ فَقَطْ أَمْ يُنَفَّذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَيَكُونُ الْإِثْمُ عَلَى الْقَاضِي وَحْدَهُ إِنْ تَعَمَّدَ الْجَوْرَ دُونَ الْمَحْكُومِ لَهُ ؟ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْقَاضِي يُنَفَّذُ ظَاهِرًا فَقَطْ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْقَاضِي بِنَحْوِ الطَّلَاقِ وَعَقْدِ النِّكَاحِ أَوْ فَسْخِهِ
يُنَفَّذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ زُورًا ، وَأَنَّ حُكْمَهُ بِالْمَالِ لَا يُنَفَّذُ إِلَّا ظَاهِرًا فَلَا يَحِلُّ لِلْمَحْكُومِ لَهُ تَنَاوُلُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ .