(أَقُولُ) : أَمَّا الْحَدِيثُ فَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ طُرُقٍ إِلَى أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَجَعَلَ النَّاسُ يَجْهَرُونَ بِالتَّكْبِيرِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمًّا وَلَا غَائِبًا ، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا وَهُوَ مَعَكُمْ) وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ إِذَا عَلَوْا عَقَبَةً أَوْ ثَنِيَّةً . وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ ذِكْرُ الْآيَةِ وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ فِي الْمَقَامِ ; فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ فَدَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْحَدِيثُ مِنَ النَّهْيِ ، فَكَانَ الْحَدِيثُ تَفْسِيرًا لَهَا بَلْ هُوَ عَمَلٌ بِهَا . وَذَكَرَهُ ابْنُ الْعَادِلِ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ أَسْبَابِ نُزُولِهَا .
قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ) هَذَا الْتِفَاتٌ عَنْ خِطَابِ الْمُؤْمِنِينَ كَافَّةً بِأَحْكَامِ الصِّيَامِ ، إِلَى خِطَابِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، بِأَنْ يُذَكِّرَهُمْ وَيُعَلِّمَهُمْ مَا يُرَاعُونَهُ فِي هَذِهِ الْعِبَادَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الطَّاعَةِ وَالْإِخْلَاصِ وَالتَّوَجُّهِ إِلَيْهِ وَحْدَهُ بِالدُّعَاءِ الَّذِي يُعِدُّهُمْ لِلْهُدَى وَالرَّشَادِ ، وَجُعِلَتْ بِأُسْلُوبِ الْفَتْوَى عَلَى تَقْدِيرِ السُّؤَالِ لِتَنْبِيهِ الْأَذْهَانِ ، وَالْمُرَادُ أَنْ يُؤْمِنُوا