وَوِقَايَةُ الْإِنْسَانِ الْمُحْتَرَمِ مِنَ الْهَلَاكِ وَالتَّلَفِ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا تَقْدِيرَ لَهُ . وَقَدْ أَغْفَلَ أَكْثَرُ النَّاسِ هَذِهِ الْحُقُوقَ الْعَامَّةَ الَّتِي حَثَّ عَلَيْهَا الْكِتَابُ الْعَزِيزُ لِمَا فِيهَا مِنَ الْحَيَاةِ الِاشْتِرَاكِيَّةِ الْمُعْتَدِلَةِ الشَّرِيفَةِ ، فَلَا يَكَادُونَ يَبْذُلُونَ شَيْئًا لِهَؤُلَاءِ الْمُحْتَاجِينَ إِلَّا الْقَلِيلَ النَّادِرَ لِبَعْضِ السَّائِلِينَ ، وَهُمْ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَقَلُّ النَّاسِ اسْتِحْقَاقًا ; لِأَنَّهُمُ اتَّخَذُوا السُّؤَالَ حِرْفَةً وَأَكْثَرُهُمْ وَاجِدُونَ ، وَلَوْ أَقَامُوهَا لَكَانَ حَالُ الْمُسْلِمِينَ فِي مَعَايِشِهِمْ خَيْرًا مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ ، وَلَكَانَ هَذَا مِنْ أَسْبَابِ دُخُولِ النَّاسِ فِي الْإِسْلَامِ ، وَتَفْضِيلِهِ عَلَى جَمِيعِ مَا يَتَصَوَّرُ الْبَاحِثُونَ مِنْ مَذَاهِبِ الِاشْتِرَاكِيِّينَ وَالْمَالِيِّينَ .