الْعَارِضَةُ إِلَى تَكَفُّفِ النَّاسِ ، وَأَخَّرَهُمْ لِأَنَّهُمْ يَسْأَلُونَ فَيُعْطِيهِمْ هَذَا وَهَذَا ، وَقَدْ يَسْأَلُ الْإِنْسَانُ لِمُوَاسَاةِ غَيْرِهِ ، وَالسُّؤَالُ مُحَرَّمٌ شَرْعًا إِلَّا لِضَرُورَةٍ يَجِبُ عَلَى السَّائِلِ أَلَّا يَتَعَدَّاهَا (وَفِي الرِّقَابِ) أَيْ: فِي تَحْرِيرِهَا وَعِتْقِهَا وَهُوَ يَشْمَلُ ابْتِيَاعَ الْأَرِقَّاءِ وَعِتْقِهِمْ وَإِعَانَةَ الْمُكَاتَبِينَ عَلَى أَدَاءِ نُجُومِهِمْ وَمُسَاعَدَةَ الْأَسْرَى عَلَى الِافْتِدَاءِ ، وَفِي جَعْلِ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْبَذْلِ حَقًّا وَاجِبًا فِي أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ دَلِيلٌ عَلَى رَغْبَةِ الشَّرِيعَةِ فِي فَكِّ الرِّقَابِ وَاعْتِبَارِهَا أَنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ لِيَكُونَ حُرًّا إِلَّا فِي أَحْوَالٍ عَارِضَةٍ تَقْضِي الْمَصْلَحَةُ الْعَامَّةُ فِيهَا أَنْ يَكُونَ الْأَسِيرُ رَقِيقًا ، وَأَخَّرَ هَذَا عَنْ كُلِّ مَا سَبَقَهُ لِأَنَّ الْحَاجَةَ فِي تِلْكَ الْأَصْنَافِ قَدْ تَكُونُ لِحِفْظِ الْحَيَاةِ وَحَاجَةُ الرَّقِيقِ إِلَى الْحُرِّيَّةِ حَاجَةٌ إِلَى الْكَمَالِ .
وَمَشْرُوعِيَّةُ الْبَذْلِ لِهَذِهِ الْأَصْنَافِ مِنْ غَيْرِ مَالِ الزَّكَاةِ لَا تَتَقَيَّدُ بِزَمَنٍ ، وَلَا بِامْتِلَاكِ نِصَابٍ مَحْدُودٍ ، وَلَا بِكَوْنِ الْمَبْذُولِ مِقْدَارًا مُعَيَّنًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَمْلِكُ كَكَوْنِهِ عُشْرًا أَوْ رُبْعَ الْعُشْرِ
أَوْ عُشْرَ الْعُشْرِ مَثَلًا ، وَإِنَّمَا هُوَ أَمْرٌ مُطْلَقٌ بِالْإِحْسَانِ مَوْكُولٌ إِلَى أَرْيَحِيَّةِ الْمُعْطِي وَحَالَةِ الْمُعْطَى .