الدِّينِيَّةِ ، وَهِيَ دَعْوَى الْقَدَاسَةِ وَالْوَسَاطَةِ عِنْدَ اللهِ ، وَدَعْوَى التَّشْرِيعِ وَالْقَوْلِ عَلَى اللهِ بِدُونِ إِذْنِ اللهِ ، أَوِ السُّلْطَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَهِيَ سُلْطَةُ الْمُلْكِ وَالِاسْتِبْدَادِ ، فَإِنَّ الْعُبُودِيَّةَ لِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى تَهْبِطُ بِالْبَشَرِ إِلَى دَرَكَةِ الْحَيَوَانِ الْمُسَخَّرِ أَوِ الزَّرْعِ الْمُسْتَنْبَتِ ، وَالْإِيمَانُ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبِالْمَلَائِكَةِ يُعَلِّمُ الْإِنْسَانَ أَنَّ لَهُ حَيَاةً فِي عَالَمٍ غَيْبِيٍّ أَعْلَى مِنْ هَذَا الْعَالَمِ ، فَلَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ أَنْ يَكُونَ سَعْيُهُ وَعَمَلُهُ لِأَجْلِ خِدْمَةِ هَذَا الْجَسَدِ خَاصَّةً ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَجْعَلُهُ لَا يُبَالِي إِلَّا بِالْأُمُورِ الْبَهِيمِيَّةِ ، وَلَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ بِالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ عَبْدًا ذَلِيلًا لِبَشَرٍ مِثْلِهِ لِلَقَبٍ دِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ وَقَدْ أَعَزَّهُ اللهُ بِالْإِيمَانِ ، وَإِنَّمَا أَئِمَّةُ الدِّينِ عِنْدَهُ مُبَلِّغُونَ لِمَا شَرَعَ اللهُ ، وَأَئِمَّةُ الدُّنْيَا مُنَفِّذُونَ لِأَحْكَامِ اللهِ ، وَإِنَّمَا الْخُضُوعُ الدِّينِيُّ لِلَّهِ وَلِشَرْعِهِ لَا لِشُخُوصِهِمْ وَأَلْقَابِهِمْ .